لا تقتصر التحديات التي تهدد استقرار الحياة الزوجية على الخلافات العائلية أو المشكلات الشخصية بل قد تمتد إلى بيئة العمل وما تفرضه من ضغوط نفسية وساعات طويلة والتزامات مهنية يمكن أن تنعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على العلاقة بين الزوجين وتدفع أحيانا نحو الانفصال.
وفي هذا السياق كشفت بيانات أميركية عن تفاوت لافت في معدلات الطلاق بين العاملين في مختلف المهن حيث تقترب النسبة من 50 بالمئة في بعض القطاعات مقابل معدلات أقل بكثير في تخصصات علمية وتكنولوجية وطبية أخرى.
ووفق تصنيف نشرته منصة “فلونغ داتا” “Flowing Data” ونقله موقع “فيجوال كابيتاليست” يتصدر ممارسو المهن الصحية الأخرى قائمة الوظائف الأعلى تسجيلا للطلاق بنسبة 48.3 بالمئة متبوعين بالعاملين في التسويق الهاتفي بنسبة 48 بالمئة ثم اختصاصيي التدليك العلاجي بنسبة 47.9 بالمئة.
كما تشمل القائمة سائقي الحافلات بنسبة 47.8 بالمئة ومشغلي آلات الطباعة ومشرفي خدمات الرعاية بنسبة 47.6 بالمئة لكل منهما فضلا عن مشرفي المؤسسات الإصلاحية بنسبة 47.5 بالمئة وسائقي سيارات الإسعاف ومرافقيهم بنسبة 47.3 بالمئة.
وتضم المهن الأخرى ذات المعدلات المرتفعة مساعدي الرعاية النفسية بنسبة 47.2 بالمئة والممرضين العمليين بنسبة 47.1 بالمئة والعاملين في الكازينوهات بنسبة 46.9 بالمئة في وقت تبرز فيه مهن تتطلب احتكاكا يوميا مكثفا مع الجمهور أو التعامل مع ظروف مهنية ونفسية صعبة.
وعلى النقيض من ذلك تتصدر مهنة خبراء الاكتواريا قائمة الوظائف الأقل تسجيلا للطلاق بمعدل يبلغ 14.2 بالمئة يليهم علماء العلوم الفيزيائية بنسبة 17.2 بالمئة وعلماء تكنولوجيا المعلومات بنسبة 18.7 بالمئة ثم مطورو البرمجيات بنسبة 18.9 بالمئة واختصاصيو العلاج الطبيعي بنسبة 19 بالمئة.
كما تسجل بعض المهن الطبية والعلمية معدلات منخفضة نسبيا من بينها الأطباء بنسبة 20.1 بالمئة، ورجال الدين بنسبة 20.2 بالمئة والصيادلة بنسبة 20.3 بالمئة وعلماء الغلاف الجوي بنسبة 20.4 بالمئة إلى جانب مهندسي النفط والتعدين بنسبة 20.7 بالمئة والجراحين بنسبة 20.8 بالمئة.
ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن طبيعة المهنة تحدد مصير العلاقة الزوجية لكنها تفتح النقاش حول تأثير الظروف المهنية والاقتصادية على الحياة الأسرية خصوصا عندما يتعلق الأمر بساعات العمل غير المنتظمة والضغط النفسي المستمر وصعوبة تحقيق التوازن بين المسؤوليات المهنية والالتزامات العائلية.
وتشير المعطيات إلى أن اختلاف مستويات الدخل قد يكون أحد العوامل المرتبطة بهذه الفوارق إذ يتجاوز متوسط الدخل السنوي لخبراء الاكتواريا 125 ألف دولار فيما يتخطى 131 ألف دولار لدى مطوري البرمجيات مقابل نحو 34 ألفا و480 دولارا للعاملين في التسويق الهاتفي.
كما يمكن لساعات العمل الطويلة والنوبات المتغيرة والاستعداد الدائم للطوارئ أن تقلص الوقت المتاح للتواصل بين الزوجين بينما قد تؤدي الضغوط النفسية المتراكمة إلى استنزاف الطاقة العاطفية بما ينعكس على طبيعة التعامل داخل المنزل.
وبين هذه المؤشرات تظل العلاقة الزوجية مرتبطة بمجموعة معقدة من العوامل الشخصية والاجتماعية والاقتصادية ما يجعل قراءة هذه الإحصائيات باعتبارها ارتباطات إحصائية لا أحكاما نهائية على المهن أو العاملين فيها، أمرا ضروريا لفهم تأثير العمل على استقرار الأسرة.

التعليقات مغلقة.