التشيك.. آلاف المتظاهرين يحتجون على خطة حكومية لإعادة تمويل الإعلام العمومي وسط مخاوف على حرية الصحافة
جريدة اصوات
جريدة أصوات – إعداد: الأستاذ محمد عيدني
شهدت العاصمة التشيكية براغ، الثلاثاء 3 نونبر 2026، احتجاجات واسعة شارك فيها آلاف المواطنين والعاملين في قطاع الإعلام، رفضاً لمشروع حكومي يرمي إلى تغيير نظام تمويل الإذاعة والتلفزيون العموميين، في خطوة أثارت مخاوف بشأن استقلالية المؤسسات الإعلامية وقدرتها على ممارسة مهامها بعيداً عن التأثير السياسي.
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع إضراب نفذه موظفون وصحفيون في هيئة التلفزيون التشيكي والإذاعة العامة، احتجاجاً على خطة الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء أندريه بابيش، والقاضية بإلغاء رسوم الترخيص التي يؤديها الأفراد والأسر والشركات، وتعويضها بتمويل مباشر من ميزانية الدولة.
ويعتبر المحتجون أن نقل تمويل الإعلام العمومي إلى الميزانية الحكومية قد يمنح السلطة التنفيذية نفوذاً أكبر على المؤسسات الإعلامية، ويجعل مواردها المالية مرتبطة بالقرارات السياسية، الأمر الذي قد ينعكس على استقلالية التحرير والتغطية الإخبارية.
وشهدت ساحة وينسيسلاس وسط براغ تجمعات احتجاجية، قبل أن يلتحق المشاركون بمسيرات انطلقت من مقرات المؤسسات الإعلامية، بمشاركة طلبة جامعيين وممثلين عن النقابات والهيئات الثقافية والمجتمع المدني.
كما امتد الإضراب إلى عدد من العاملين في المؤسسات الإعلامية العمومية، حيث جرى تقليص البرامج التلفزيونية والإذاعية، والاعتماد على مواد أرشيفية ونشرات إخبارية مختصرة، في رسالة احتجاجية تعكس حجم القلق داخل القطاع.
وتتمثل أبرز نقاط الخلاف في أن المشروع الحكومي يقترح تقليص الموارد المالية المتاحة للإعلام العمومي بنحو 15 في المائة، وهو ما قد يؤدي، بحسب منتقديه، إلى تقليص الإنتاج الإعلامي وتسريح موظفين وإلغاء بعض البرامج والخدمات.
في المقابل، تدافع الحكومة عن خطتها باعتبارها إصلاحاً لنظام التمويل، وتؤكد أن نقل الموارد إلى الميزانية العامة لن يؤثر في الاستقلالية التحريرية أو مضمون البرامج، مشيرة إلى ضرورة مراجعة النفقات وتحسين تدبير المؤسسات العمومية.
غير أن النقابات والمنظمات المدافعة عن حرية الصحافة ترى أن الضمانات المقدمة لا تكفي لتبديد المخاوف، خصوصاً في ظل تجارب أوروبية شهدت توترات بين الحكومات والمؤسسات الإعلامية العمومية بسبب أنظمة التمويل والتعيينات والتدخلات السياسية.
وتكتسي القضية أهمية خاصة في التشيك، حيث يشكل الإعلام العمومي أحد المكونات الأساسية للحياة الديمقراطية، بالنظر إلى دوره في تقديم الأخبار والتحقيقات ومراقبة أداء المؤسسات، فضلاً عن توفير خدمات إعلامية موجهة إلى مختلف فئات المجتمع.
وتتجاوز الاحتجاجات بذلك مسألة الرسوم والميزانية، لتطرح نقاشاً أوسع حول العلاقة بين السلطة السياسية والإعلام، وحدود تدخل الدولة في تمويل المؤسسات التي يفترض أن تؤدي دوراً رقابياً مستقلاً.
ومن المرتقب أن تستمر المناقشات بشأن المشروع داخل المؤسسات التشريعية، وسط دعوات إلى فتح حوار واسع مع الصحفيين والنقابات والهيئات المهنية، قبل اعتماد أي تغييرات جوهرية في نظام تمويل الإعلام العمومي.
وتؤكد هذه التطورات أن استقلالية الصحافة لا ترتبط فقط بحرية التعبير والقوانين المنظمة للمهنة، بل تشمل أيضاً ضمان مصادر تمويل مستقرة وشفافة تحمي المؤسسات الإعلامية من الضغوط السياسية والمالية.
المصدر: وكالة أسوشيتد برس، ويورونيوز، 4 نونبر 2026.

التعليقات مغلقة.