أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

من يصمد في سوق العمل الهجين مع الذكاء الاصطناعي؟.. الخبراء يجيبون

جريدة أصوات

حذّر تقرير مشترك صادر عن منظمة العمل الدولية واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) التابعة للأمم المتحدة من أن ربع المهن في العالم العربي قد تشهد تحولا جذريا أو تهجيرا وظيفيا بفعل تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، في سياق سوق عمل يوصف بالهش حتى قبل هذا التحول التكنولوجي.

 

وأوضح التقرير أن بيئات العمل المستقبلية ستتجه نحو نماذج هجينة تجمع بين العنصر البشري ووكلاء الذكاء الاصطناعي، حيث تتولى الأنظمة الذكية المهام الابتدائية ووظائف المبتدئين، ما قد يؤدي إلى تقليص فرص الالتحاق بسوق العمل بالنسبة للباحثين الجدد عن الوظائف.

ويطرح هذا التحول تساؤلات عميقة حول مستقبل التأهيل المهني، خصوصاً في ظل غياب وظائف المبتدئين التي كانت تشكل تقليدياً نقطة الانطلاق لتدريب الجيل الجديد داخل المؤسسات.

وفي سياق متصل، أشار تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” إلى انقسام واضح بين خبراء الاقتصاد والذكاء الاصطناعي بشأن حجم تأثير هذه التكنولوجيا على سوق العمل، حيث يرى البروفيسور إيثان موليك من جامعة بنسيلفانيا أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل طبيعة الوظائف بدل إلغائها، عبر تحويل الموظف إلى مدير للمهام بدل منفذ مباشر لها.

في المقابل، تحذر كل من كلارا شيه ودارفون أسيموغلو من أن هذا التحول قد يؤدي إلى تراجع كبير في فرص العمل التقليدية، خاصة بالنسبة للوظائف المبتدئة، مع احتمال اتساع الفجوة بين من يمتلكون مهارات رقمية متقدمة ومن لا يملكونها.

كما يشير دين بال، المستشار السابق في البيت الأبيض في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى أن تأثير هذه التكنولوجيا سيظل في الغالب مرتبطاً بالمهام القابلة للأتمتة، معبراً عن تفاؤله بإمكانية خلق فرص جديدة بدل فقدان الوظائف بشكل كامل.

ورغم تباين الرؤى، يتفق الخبراء على أن سوق العمل يتجه نحو مرحلة جديدة تعتمد بشكل متزايد على التكامل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، حيث تصبح المرونة والتعلم المستمر من أبرز شروط النجاح المهني.

وتؤكد كلارا شيه أن مهارات الذكاء الاصطناعي تتطور باستمرار دون سقف نهائي، مما يجعل القدرة على التكيف والتعلم السريع عاملاً حاسماً في مستقبل الوظائف، في حين يرى خبراء آخرون أن التفكير النقدي والفضول المعرفي سيمنحان الأفضلية في بيئات العمل الهجينة.

ويخلص التقرير إلى أن المستقبل المهني لن يكون قائماً على الاستبدال الكامل للإنسان، بقدر ما سيكون قائماً على إعادة تشكيل الأدوار داخل الشركات، عبر دمج الإنسان والآلة في منظومة إنتاجية واحدة.

التعليقات مغلقة.