تعيش الجماهير المغربية، ومعها عشاق كرة القدم عبر العالم، حالة ترقب استثنائية قبل ساعات من المواجهة المرتقبة التي تجمع المنتخب المغربي بنظيره الهولندي، في دور الـ32 من كأس العالم 2026، في مباراة تحولت إلى حديث الشارع الرياضي داخل المملكة وخارجها، وسط أجواء احتفالية غير مسبوقة توحد ملايين القلوب خلف راية واحدة.
ولم تعد هذه المباراة مجرد مواجهة في بطولة عالمية، بل أصبحت حدثا وطنيا وعالميا بكل المقاييس. فمن طنجة إلى الكويرة، ومن الجاليات المغربية في أوروبا وأمريكا وكندا إلى مختلف بقاع العالم، يستعد الجميع لليلة كروية استثنائية قد تبقى راسخة في الذاكرة لسنوات طويلة.
وتكتسي المقاهي والساحات العمومية والمنازل حلة خاصة بهذه المناسبة، بعدما رفعت الأعلام الوطنية وزينت الفضاءات بالألوان الحمراء والخضراء، بينما يستعد الآلاف لمتابعة المباراة على الشاشات العملاقة، في مشهد يعكس الشغف الكبير الذي يحظى به “أسود الأطلس”.
وفي هذه الليلة، يختفي اختلاف الأعمار والانتماءات، فالأطفال يرتدون قمصان المنتخب الوطني بكل فخر، والشباب يرددون الأهازيج الوطنية، والنساء يشاركن في أجواء التشجيع بحماس لا يقل عن الرجال، بينما تتحول الأسر المغربية إلى خلية واحدة تترقب صافرة البداية، في لوحة وطنية عنوانها الحب والانتماء.
كما تستعد المدن المغربية لسهرة استثنائية تمتد حتى ساعات الفجر، حيث ستظل المقاهي والمطاعم والفضاءات المخصصة للمشاهدة الجماعية مكتظة بالجماهير التي اختارت السهر من أجل لحظة قد تصنع تاريخا جديدا لكرة القدم المغربية.
ولا تقتصر الحماسة على داخل المغرب، إذ تعيش الجاليات المغربية في مختلف دول العالم الأجواء نفسها، بعدما أعلنت العديد من المقاهي والقاعات الرياضية تنظيم عروض خاصة لنقل المباراة، في مشهد يعكس حجم الارتباط الذي يجمع المغاربة بمنتخبهم الوطني أينما وجدوا.
وتحظى هذه المواجهة باهتمام إعلامي عالمي كبير، بالنظر إلى القيمة الفنية للمنتخبين، إذ يسعى المغرب إلى مواصلة كتابة فصول جديدة من إنجازاته العالمية، بينما تبحث هولندا عن تأكيد مكانتها بين كبار المنتخبات، وهو ما يجعل المباراة واحدة من أقوى مواجهات هذا الدور.
ومهما كانت النتيجة، فإن ليلة المغرب وهولندا ستكون عرسا كرويا استثنائيا، عنوانه الوحدة والشغف والانتماء، حيث ستنبض ملايين القلوب بإيقاع واحد، وسترتفع الدعوات والهتافات في كل بيت ومقهى وساحة، أملاً في رؤية “أسود الأطلس” يواصلون الحلم ويمنحون الجماهير فرحة جديدة تضاف إلى سجل أمجاد الكرة المغربية.

التعليقات مغلقة.