تحقيقات إسبانية تكشف تهريب نفايات من المغرب
"جريدة أصوات"
كشفت تحقيقات تقودها السلطات الإسبانية عن تورط شبكات متخصصة في الاتجار غير المشروع بالنفايات النسيجية في استغلال ميناء الجزيرة الخضراء كنقطة عبور لإدخال آلاف الأطنان من المخلفات القادمة من شمال المغرب، عبر شحنات جرى التصريح بها لدى الجمارك على أنها ملابس مستعملة أو مواد قابلة لإعادة الاستخدام.
وأفادت معطيات أوردتها وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي” بأن عناصر الحرس المدني الإسباني، من خلال وحدة حماية البيئة “سيبرونا”، رصدت خلال السنوات الأخيرة نشاطا متزايدا لشبكات تعتمد على استيراد مخلفات صناعية ونسيجية غير صالحة للاستعمال، من بينها بقايا الأقمشة والإسفنج والمواد الاصطناعية، قبل تخزينها بطرق غير قانونية داخل مستودعات ومواقع عشوائية بمنطقة كامبو دي جبل طارق جنوب إسبانيا.
وفي هذا السياق، أسفرت إحدى أكبر العمليات الأمنية المنجزة بين غشت 2024 وفبراير 2026 عن إحالة أربعة مسؤولين ومقاولين على القضاء للاشتباه في ارتكابهم جرائم بيئية خطيرة، بعدما تم حجز أكثر من ألفي طن من النفايات النسيجية التي دخلت التراب الإسباني عبر 97 عملية نقل غير قانونية، كان مصدرها الرئيسي المغرب.
كما كشفت التحقيقات أن الشركات المتورطة كانت تستأجر مستودعات صناعية بشكل قانوني في الظاهر، قبل أن تقوم بتكديس أطنان من النفايات داخلها ثم التخلي عنها دون معالجة أو احترام المعايير البيئية المعمول بها، ما تسبب في مخاطر مرتبطة بتسرب الملوثات واندلاع الحرائق.
ومن جهة أخرى، رصدت السلطات الإسبانية عدة مواقع للتخزين العشوائي في مناطق الجزيرة الخضراء وسان روكي ولا لينيا، حيث تم العثور على كميات ضخمة من النفايات مخزنة داخل مستودعات تفتقر إلى التراخيص البيئية أو فوق أراضٍ مكشوفة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذه الأنشطة ترتبط بشبكات دولية تستغل الفوارق في تكاليف معالجة النفايات بين الدول، عبر تزوير الوثائق الجمركية أو التصريح عن المخلفات باعتبارها ملابس مستعملة قابلة لإعادة التدوير، بهدف تفادي الأعباء المالية المرتبطة بالتدبير البيئي السليم.
وفي الإطار ذاته، صنفت عملية “كوستوس فيريديس” الدولية، التي شاركت فيها 71 دولة خلال سنة 2025، إسبانيا ضمن الدول المتأثرة بظاهرة الاتجار غير المشروع بالنفايات، سواء كبلد عبور أو وجهة أو نقطة انطلاق، مع اعتبار موانئ الجزيرة الخضراء وبرشلونة وفالنسيا وسانتاندير من أبرز النقاط الحساسة في هذا المجال.
وتحذر السلطات الإسبانية من اتساع نطاق هذه الظاهرة مستقبلا في ظل تشديد التشريعات الأوروبية الخاصة بمعالجة النفايات النسيجية وارتفاع تكلفتها، الأمر الذي يدفع بعض الشبكات إلى البحث عن مسارات غير قانونية للتخلص من المخلفات أو إعادة توجيهها.
وأكدت التحقيقات الجارية أن جزءا من هذه الشحنات كان يصل عبر خطوط النقل البحري المنتظمة بين ميناء طنجة المتوسط وميناء الجزيرة الخضراء، قبل توجيهه إلى مستودعات أو مواقع تخزين غير مرخصة داخل جنوب إسبانيا.

التعليقات مغلقة.