تقنية جديدة تعزز استعادة البيانات بعد الاختراقات الإلكترونية
"جريدة أصوات"
تمكن باحثون من تطوير تقنية مبتكرة قد تحدث تحولا في مجال حماية البيانات الرقمية، بعدما أظهرت نتائج أولية قدرتها على تعزيز فرص استعادة الملفات المحذوفة أو المشفرة حتى بعد التعرض لهجمات إلكترونية خطيرة، وعلى رأسها هجمات برامج الفدية.
وتعتمد الفكرة الجديدة على تغيير الطريقة التي تدير بها أقراص التخزين من نوع SSD البيانات المحذوفة. فبدلا من التخلص من الملفات وفق معايير مرتبطة بالأداء والكفاءة فقط، تقترح التقنية الاحتفاظ بالبيانات المحذوفة حديثاً لأطول فترة ممكنة، مع حذف الملفات الأقدم أولاً، ما يمنح المستخدمين نافذة زمنية أكبر لاسترجاع بياناتهم.
وتشير الدراسة، التي أشرف عليها باحث من جامعة فلوريدا الدولية، إلى أن الملفات المحذوفة لا تختفي مباشرة من وحدات التخزين، بل تبقى لفترة معينة قبل أن تتم الكتابة فوقها ببيانات جديدة. غير أن آليات إدارة التخزين الحالية قد تؤدي إلى حذف ملفات مهمة حُذفت حديثاً، بينما تظل ملفات أقدم غير ضرورية محفوظة لفترات أطول.
وبحسب نتائج الاختبارات، يمكن للتقنية الجديدة تمديد فترة استعادة البيانات إلى نحو 126 يوما، مع تحسين فرص استرجاع الملفات بنسبة لا تقل عن 60 في المائة مقارنة بالأنظمة التقليدية المعتمدة حاليا.
كما تتميز هذه الآلية بكونها تعمل على مستوى وحدة التخزين نفسها، وليس من خلال نظام التشغيل أو برامج الحماية، وهو ما يمنحها قدرة إضافية على الصمود حتى في حال تمكن المهاجمين من السيطرة على الجهاز أو تعطيل الحلول الأمنية المثبتة عليه.
ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تشكل أداة فعالة في مواجهة التهديدات السيبرانية المتزايدة، خصوصا مع الارتفاع المستمر في عدد هجمات الفدية التي تستهدف المؤسسات والأفراد حول العالم، حيث يمكن أن توفر فرصة حقيقية لاستعادة البيانات دون الحاجة إلى الرضوخ لمطالب المهاجمين.
وفي الوقت نفسه، تجري مناقشات مع عدد من الشركات المتخصصة في تقنيات التخزين والأمن السيبراني لدراسة إمكانية دمج هذه الآلية مستقبلاً في أقراص SSD التجارية، ما قد يفتح الباب أمام جيل جديد من وحدات التخزين القادرة على لعب دور دفاعي مباشر في حماية البيانات.

التعليقات مغلقة.