أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

دماغ الفشار.. الخطر الرقمي الذي يهدد التركيز

"جريدة أصوات"

حذر خبراء في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي من تنامي التأثيرات السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي على القدرات الذهنية للمستخدمين، مؤكدين أن التحدي الرقمي لم يعد يقتصر على حماية البيانات والأنظمة الإلكترونية، بل امتد ليشمل حماية العقل البشري من الاستنزاف المستمر الناتج عن الاستخدام المفرط للتقنيات الحديثة.

 

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، أن أخطر ما يواجه المجتمعات الحديثة اليوم يتمثل في التأثير السلوكي والنفسي الخفي الذي تمارسه المنصات الرقمية على قدرة الإنسان على التركيز والتفكير العميق واتخاذ القرارات بشكل واع.

 

وأوضح أن منصات التواصل تعتمد على خوارزميات متطورة تهدف إلى إبقاء المستخدم متصلاً بالشاشة لأطول فترة ممكنة، من خلال تقنيات مثل “التمرير اللانهائي”، التي توفر تدفقاً مستمراً للمحتوى دون توقف، ما يجعل المستخدم منخرطاً في متابعة متواصلة يصعب الانفصال عنها.

 

كما أشار إلى أن هذه الآليات أصبحت جزءا أساسيا مما يعرف بـ”اقتصاد الانتباه”، حيث تتنافس الشركات الرقمية الكبرى على جذب أكبر قدر ممكن من وقت المستخدمين وتحويله إلى عائدات إعلانية، عبر استغلال المحفزات النفسية التي تدفع العقل إلى البحث الدائم عن محتوى جديد ومثير.

 

وأضاف أن هذه الممارسات ساهمت في ظهور ظاهرة تعرف بـ”دماغ الفشار” أو “Popcorn Brain”، وهي حالة ذهنية يعتاد فيها الدماغ على الاستهلاك السريع والمتواصل للمعلومات، ما يؤدي إلى ضعف القدرة على التركيز لفترات طويلة، وزيادة التشتت الذهني والتنقل السريع بين الأفكار والمهام دون تعمق أو استيعاب كاف.

 

ومن جهة أخرى، حذر اللواء خالد حمدي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق لقطاع الإعلام والعلاقات، من التأثير المتزايد لهذه الظاهرة على الأطفال والمراهقين، معتبرا أنهم الفئة الأكثر هشاشة أمام الإغراءات الرقمية بسبب مراحل النمو التي تمر بها أدمغتهم، ما قد يؤثر على تنمية مهارات الصبر والانضباط الذاتي والتفاعل الاجتماعي الطبيعي.

 

وأكد أن مفهوم الأمن السيبراني في العصر الحديث لم يعد مقتصرا على حماية الشبكات والأنظمة المعلوماتية، بل أصبح يشمل أيضاً حماية الإنسان من التأثيرات الرقمية غير المرئية التي تمس صحته النفسية وقدرته على التركيز والتعلم والإنتاج.

 

كما شدد المتحدثون على ضرورة تحمل شركات التكنولوجيا مسؤوليتها في تصميم منصات أكثر توازنا تراعي الصحة النفسية للمستخدمين، إلى جانب تعزيز الوعي الرقمي داخل الأسر والمؤسسات التعليمية، بما يضمن الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.

 

ويرى الخبراء أن معركة المستقبل لن تقتصر على حماية البيانات أو تطوير الأنظمة الذكية، بل ستتمحور بشكل متزايد حول حماية انتباه الإنسان وقدرته على التفكير الحر في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي والخوارزميات الرقمية.

التعليقات مغلقة.