جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الأربعاء، التأكيد أن الولايات المتحدة لا تجري حاليا مفاوضات مباشرة مع إيران، معتبرا أن التفاوض معها «مضيعة للوقت»، في وقت تتواصل فيه التطورات المرتبطة بحركة النفط عبر مضيق هرمز.
وقال ترامب إن الإيرانيين ما زالوا يمتلكون بعض القدرة على القتال، لكنه وصف وضعهم الحالي بأنه أصبح «ظلا لما كانوا عليه»، مضيفا أن كميات كبيرة من النفط لا تزال تخرج عبر مضيق هرمز، بحسب ما نقلته تقارير إعلامية.
وفي السياق ذاته، كشف مسؤولان أميركيان أن الجيش الأميركي أنشأ ممرا ملاحيا جنوبيا من وإلى مضيق هرمز، بهدف تسهيل نقل شحنات النفط، مشيرين إلى عبور ما بين 15 و20 ناقلة نفط يوميا عبر المسار المحاذي للسواحل العمانية.
وبحسب المسؤولين، تقترب صادرات النفط التي تمر عبر المضيق حاليا من 10 ملايين برميل يوميا، فيما وصلت الكميات في بعض الفترات إلى مستويات أعلى، وسط استمرار الجهود الأميركية لضمان حرية الملاحة وتأمين تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية.
كما أشار أحد المسؤولين إلى أن القوات الأميركية تسيطر على الممر الجنوبي للمضيق منذ نحو شهرين، مؤكدا أن الحرس الثوري الإيراني لا يفرض سيطرته على الممر الملاحي، في ظل استمرار الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات بعد حملة عسكرية أميركية استمرت أسبوعين، قالت المصادر إنها أضعفت عددا من أنظمة الرادار والمراقبة البحرية الإيرانية، بينما توفر القوات الجوية الأميركية تغطية للممرات البحرية وتعمل على رصد واعتراض التهديدات الجوية والصاروخية.
وفي المقابل، نفى مصدر إيراني مقرب من فريق التفاوض وجود مفاوضات مباشرة جارية بين طهران وواشنطن، موضحا أن الاتصالات الأخيرة اقتصرت على مباحثات مع سلطنة عمان بشأن ملف مضيق هرمز، وليس على مفاوضات مباشرة مع الجانب الأميركي.
وأضاف المصدر أن المحادثات مع الولايات المتحدة توقفت عقب ما وصفه بانتهاك واشنطن لاتفاق إسلام آباد، مؤكدا أن الاتصالات التي جرت أخيرا مع الجانب العماني لا يمكن اعتبارها مفاوضات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة.
ويأتي هذا التباين في المواقف وسط أزمة متصاعدة بشأن البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتصدير النفط عالميا، ما يجعل استمرار تدفق الشحنات عبره عاملا أساسيا في استقرار أسواق الطاقة.
وبذلك، يبدو أن الخلاف بين واشنطن وطهران لا يقتصر على مستقبل المفاوضات، بل يمتد إلى ترتيبات أمنية وعسكرية مرتبطة بالملاحة والنفط، في وقت تظل فيه فرص العودة إلى طاولة الحوار المباشر غير واضحة.

التعليقات مغلقة.