هل ينتصر القضاء للحق في الماء ؟ قضية سيدة بدوار الحشالفة أمام محكمة فاس
"جريدة أصوات" فاس
غداً، تتجه أنظار الرأي العام إلى المحكمة الابتدائية بفاس، حيث ستنظر هيئة القضاء المستعجل في الملف المتعلق بطلب إعادة تزويد منزل أسرة بدوار الحشالفة بالماء، في قضية أثارت اهتماما واسعا لما تحمله من أبعاد إنسانية وقانونية ودستورية.
فالملف لا يتعلق فقط بنزاع بين أطراف، بل يلامس أحد الحقوق الأساسية التي كفلها دستور المملكة المغربية، وهو الحق في الماء، باعتباره شرطاً أساسياً للحياة والكرامة الإنسانية.
وينص الفصل 31 من دستور المملكة المغربية على أن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية تعمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة، وهو ما يجعل هذا الحق محمياً بأسمى وثيقة قانونية في البلاد.
كما عزز القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء هذه الحماية، مؤكدا أن الموارد المائية ملك عمومي، وأن تدبيرها يجب أن يضمن حق المواطنين في الاستفادة منها وفق الضوابط القانونية، ولا يجوز وقف التزويد بها إلا في الحالات والإجراءات التي ينص عليها القانون.
وتفيد معطيات الملف، وفق ما تعرضه الأسرة المدعية، بأن سيدة قادمة من مدينة آسفي، رفقة شخص يمتهن تجارة الدواجن، كانا وراء الإجراءات التي أدت، بحسب ادعاءات الأسرة، إلى قطع الماء عن المنزل الذي تقطنه مسنة تعاني من داء السكري، إلى جانب أفراد عائلتها، وهو ما تقول الأسرة إنه تسبب في معاناة إنسانية كبيرة، خاصة أن الماء يعد ضرورة يومية للعلاج والنظافة وإعداد الطعام.
وتؤكد الأسرة أن هذه المسنة، التي تعاني من مرض مزمن، أصبحت تعيش ظروفا صعبة نتيجة انقطاع الماء، الأمر الذي دفعها إلى اللجوء إلى القضاء المستعجل، ملتمسة إصدار أمر بإعادة التزويد بهذه المادة الحيوية إلى حين البت في أصل النزاع.
ولا تقف خطورة هذا الملف عند حد النزاع المدني، بل تثير، إذا ثبتت الوقائع أمام القضاء، تساؤلات قانونية جدية حول اللجوء إلى قطع الماء خارج المساطر القانونية. فالمشرع المغربي نص في الفصل 124 من القانون الجنائي على أنه “لا يجوز لأحد أن يستوفي حقه بنفسه، وإنما يجب أن يطلبه وفقا للقانون”، وهو مبدأ يحظر على أي شخص فرض حق يدعيه باستعمال وسائل الضغط أو التنفيذ الذاتي خارج القضاء.
كما أن أي تصرف من شأنه تعريض شخص مسن أو مريض للخطر قد يثير مسؤوليات قانونية يحددها القضاء وفق الوقائع الثابتة والوسائل القانونية المعروضة عليه، مع احترام حقوق الدفاع وقرينة البراءة.
ولهذا، فإن قضية دوار الحشالفة ليست مجرد خلاف بين أطراف، بل اختبار حقيقي لمدى حماية الحق الدستوري في الماء، ومدى احترام سيادة القانون، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسرة تضم مسنة تعاني من داء السكري، في وقت جعل فيه الدستور المغربي الماء حقا أساسيا لا غنى عنه.
وغدا، ستكون الكلمة الفصل للقضاء المستعجل بالمحكمة الابتدائية بفاس، الذي سيبت في الطلب المعروض عليه وفق أحكام الدستور والقانون، بعيدا عن أي ضغوط أو أحكام مسبقة، في تجسيد لدولة الحق والقانون التي تجعل القضاء وحده الفيصل في حماية الحقوق وصيانة الكرامة الإنسانية.

التعليقات مغلقة.