أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

أصيلة :ندوة المحيط الأطلسي من مجال بحري إلى ساحة جيوسياسية تتصدر المشهد العالمي

جريدة أصوات

في ظل تحولات عالمية متسارعة، لم يعد المحيط الأطلسي مجرد ممر مائي يربط الضفتين الشمالية والجنوبية، بل تحول إلى ساحة استراتيجية للتلاقي والتنافس والتعاون، وفقاً لتحليلات خبراء مشاركين في ندوة “إفريقيا الأطلسية” التي نظمها منتدى أصيلة ضمن فعاليات الدورة الـ46 لموسمه الثقافي.

أشار المشاركون إلى أن المفهوم التقليدي للمحيط الأطلسي قد تجاوزته الأحداث، ليبرز مفهوم “إفريقيا الأطلسية” كرؤية متكاملة تمنح القارة الإفريقية موقعاً مؤثراً في المعادلة الدولية. وفي هذا الإطار، تكتسب المبادرة الملكية للأطلسي التي أطلقها الملك محمد السادس أهمية استثنائية، كما أوضح محمد لوليشكي، السفير والممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة سابقاً.

حسب تحليل لوليشكي، فإن المغرب لم يعد مجرد جسر يربط بين ضفتي الأطلسي، بل تحول إلى “منصة نشطة لإطلاق المبادرات وصياغة الحلول المشتركة”. وقد استطاع ترسيخ مكانته كمحور استراتيجي في الفضاء الأطلسي، حيث حافظ على حرية المناورة التجارية مع الاتحاد الأوروبي، وانفتح في الوقت ذاته على أسواق الخليج.

وأكد لوليشكي أن التجربة المغربية تحمل دروساً قيمة يمكن البناء عليها لصياغة رؤية إفريقية متكاملة للفضاء الأطلسي، خاصة في مجالات الطاقة والأمن الغذائي، من خلال تنسيق الجهود بين الدول الإفريقية.

شبه الدبلوماسي المغربي السابق المبادرة الأطلسية بـ”مفتاح في يد إفريقيا”، داعياً جميع دول القارة إلى المشاركة فيها بقناعة. وأوضح أن الملك محمد السادس ينفي رغبة المغرب في أن يكون الرائد في المبادرة، بل أن تكون إفريقيا هي الرائدة في عالم تتغير فيه الأشياء.

من جانبه، أكد حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، أن المبادرة الأطلسية ليست مجرد إعلان، بل هي تصور عملي لبناء منصة للتشاور والتعاون بين الدول الإفريقية، حتى يكون لها صوت إفريقي جماعي في قضايا الأطلسي.

تأتي المبادرة في وقت تشهد فيه العالم تغييرات كبيرة في توازناته السياسية والاقتصادية، كما أوضح البطيوي. وهي جزء من رؤية أكبر تشمل مشاريع كبرى مثل خط أنابيب الغاز المغرب-نيجيريا، والمبادرة الملكية لمنح دول الساحل منفذاً استراتيجياً إلى المحيط الأطلسي.

هكذا تبرز المبادرة الأطلسية كرؤية استراتيجية قادرة على إعادة صياغة التوازنات في المحيط الأطلسي، وتمكين القارة الإفريقية من لعب دور فاعل في مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، وتحويل قوتها الاقتصادية إلى عملة دبلوماسية مؤثرة في المشهد العالمي.

التعليقات مغلقة.