لا يمكن لأي متتبع للشأن المحلي بإقليم الخميسات أن يخطئ تلك “الرجة” التنموية التي يشهدها الإقليم في الآونة الأخيرة. فالمشهد العام اليوم يتجاوز مجرد إصلاحات ترقيعية هنا أو هناك، ليرسم ملامح قطيعة مع سنوات من “الجمود العمراني” الذي طالما اشتكت منه الساكنة. لكن، وبمنطق الرأي التحليلي، هل تكفي الأوراش الكبرى وحدها لصناعة التغيير المنشود؟
لسنوات، ظلت الخميسات تُصنف كمدينة للعبور بين قطبين كبيرين (الرباط وفاس)، لكن الأوراش الحالية، وخاصة مشروع “تكنوبارك” وتأهيل المحاور الطرقية الكبرى كشارع “الصحراء المغربية”، تعكس رغبة حقيقية في تحويل الإقليم إلى وجهة استثمارية قائمة بذاتها. إن إعادة الاعتبار للبنية التحتية ليست ترفاً، بل هي “جواز السفر” الضروري لجلب الرأسمال وخلق فرص الشغل لشباب الإقليم الذين سئموا انتظار الحلول الجاهزة.
ما يلفت الانتباه في الدينامية الحالية هو التوجه نحو “أنسنة الفضاءات العمومية”. إعادة تأهيل الحدائق (الجردات) والاهتمام بالإنارة العمومية والتشوير ليس مجرد تجميل للواجهات، بل هو استرداد لحق المواطن في فضاء يحترم كرامته ويوفر له متنفساً يليق بساكنة إقليم عريق. إن نجاح أي ورش تنموي يُقاس بمدى قدرته على تحسين “المعيش اليومي” للفرد، وهذا ما نلمس بداياته اليوم في مختلف أحياء المدينة وتيفلت والجماعات المجاورة.
بيد أن التفاؤل بهذه الأوراش يجب أن يرافقه وعي بضرورة الاستدامة. فالأشغال التي تنطلق اليوم يجب أن تخضع لمعايير جودة صارمة لضمان عدم عودة التآكل بعد أول موسم أمطار. كما أن المسؤولية هنا مشتركة؛ فإذا كانت السلطات الإقليمية والمجالس المنتخبة مطالبة بالتتبع والحرص على الآجال، فإن المواطن بدوره شريك في الحفاظ على هذه المكتسبات وحمايتها من العبث.
إن إقليم الخميسات اليوم يعيش لحظة مخاض إيجابية. الأوراش المفتوحة هي رسالة ثقة متبادلة بين الإدارة والساكنة، وهي خطوة جبارة في مسار طويل لرد الاعتبار لهذه الرقعة الجغرافية الغنية بمواردها البشرية والطبيعية. الرهان الآن ليس فقط في إنهاء هذه المشاريع، بل في جعلها رافعة لتنمية بشرية مستدامة تضع “الإنسان الزموري” في قلب كل مخطط.

التعليقات مغلقة.