أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إسرائيل تهدد وتوسع هجماتها وحزب الله يعد بالرد

جريدة أصوات

 

في تطور جديد يستدعي القلق، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية يوم السبت أن إسرائيل “تفقد صبرها”، وأرسلت رسالة إلى لبنان تحذره فيها من أنها “ستوسع هجماتها” إذا لم تتحرك السلطات اللبنانية ضد حزب الله. هذا التصعيد اللفظي يأتي مترافقاً مع خطوات عسكرية ملموسة، حيث كشفت القناة 13 الإسرائيلية عن تقديم الجيش الإسرائيلي خطة لتصعيد الهجمات ضد الحزب إلى المستوى السياسي.

 

في قلب هذا التصعيد، يبرز اغتيال القيادي البارز في حزب الله، هيثم الطبطبائي، الذي استهدفته غارة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية. وصف الجيش الإسرائيلي العملية بأنها “ضربة مفاجئة” ذات “طابع استخباراتي”، مؤكداً أنها جاءت بعد تحقق من وجوده داخل الموقع. وقدّمت إسرائيل المبررات للاغتيال باتهام الطبطبائي، الذي تعتبره واشنطن أحد أبرز القادة العسكريين للحزب، بمحاولات “إعادة بناء القوة العسكرية لحزب الله”، معتبرة أن العملية تشكل “ضربة قوية لقدرة الحزب على القيادة والسيطرة”.

ولم يتوقف الأمر عند حد الاغتيال، بل يتعداه إلى نية مبيتة للتصعيد. فوفقاً للتقارير الإعلامية، قدّم الجيش الإسرائيلي “خطة عملياتية” في “نقاش خاص” مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. كما شدد المتحدث العسكري الإسرائيلي على أن بلاده “لن تسمح بإعادة تسليح حزب الله”، داعياً الحكومة اللبنانية إلى “مواصلة العمل على نزع سلاح الحزب”، ومحذراً من أن أي محاولة من الحزب للمساس بأمن إسرائيل ستواجَه بـ”قوة أشد”.

حزب الله: الاغتيال “جريمة موصوفة” والرد حق مشروع

من جهته، لم يتلقف حزب الله التهديدات الإسرائيلية بصمت. فقد وصف الأمين العام المساعد للحزب، نعيم قاسم، اغتيال الطبطبائي بأنه “اعتداء سافر وجريمة موصوفة”، مؤكداً أن “من حقنا الرد وسنحدد التوقيت لذلك”. وأشار قاسم إلى أن الهدف الإسرائيلي من الاغتيال وهو ضرب المعنويات “لم ولن يتحقق”.

لكن خطاب قاسم حمل بعداً آخر مهماً، حيث حوّل جزءاً كبيراً من مسؤولية المواجهة نحو الدولة اللبنانية. فقد قال: “أصبحت الدولة مسؤولة عن طرد هذا الاحتلال ونشر الجيش اللبناني”، وشدد قائلاً للحكومة: “لا تستطيعين أخذ الحقوق دون القيام بأهم واجب وهو حماية المواطنين”. هذا المزج بين التهديد بالرد وإلقاء الكرة في ملعب الدولة يضع الحكومة اللبنانية في موقف بالغ الحساسية، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية والسياسية الخانقة التي تعاني منها.

يأتي هذا التصعيد المتصاعد في ذكرى مرور عام تقريباً على دخول “اتفاق وقف إطلاق النار” بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، وهو الاتفاق الذي وصفته التقارير الإعلامية سابقاً بأنه “هش”. وتكشف الأرقام عن حجم التوتر المستمر، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي نحو 1200 عملية استهداف في المنطقة منذ بدء سريان الاتفاق.

التصريحات من الجانبين لا تبشر بالاستقرار. من ناحية، ترفع إسرائيل سقف التهديد وتعلن عن خطط للتصعيد. ومن ناحية أخرى، يحتفظ حزب الله بحقه في الرد ويتهم الدولة اللبنانية بالتقصير. في وسط هذا المشهد الملتهب، تبرز أسئلة مصيرية: هل ستتحول التهديدات إلى حرب شاملة؟ وإلى أي مدى يمكن للدولة اللبنانية الضعيفة أن تتحكم في مسار الأحداث؟ يبدو أن المنطقة على شفا مرحلة جديدة من التوتر، حيث تتهاوى خطوط الردع القديمة وتبرز تحديات جديدة تهدد بزعزعة الاستقرار الهش أصلاً.

التعليقات مغلقة.