وجّه السيد حسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، دورية عاجلة إلى المديرين الجهويين، حثّهم فيها على تنظيم لقاءات تحسيسية شاملة لفائدة الصناع التقليديين ومهنيي المنتجات الحرفية على المستويين الجهوي والإقليمي. وتهدف هذه المبادرة إلى ضمان جاهزية القطاع لاستقبال الوافدين وتعزيز صورته، انسجاماً مع التوجّهات الرامية إلى إبراز الهوية الثقافية المغربية في المحافل الدولية.
وفقاً للمعلومات التي حصلت عليها “كواليس الريف”، تركّز التوجيهات على مجموعة من المحاور الأساسية لضمان تفاعل احترافي مع الزوار المتوقع توافدهم بأعداد كبيرة. وتأتي في صدارتها:
اعتماد أساليب استقبال راقية تشجيع الحرفيين على تحسين آداب التعاملوالاستقبال، باعتبارهم سفراء للصناعة التقليدية والثقافة المغربية.
التأكيد على ضرورة وضع الأسعار بشكل واضح ومعقول على جميع المنتجاتوالمعروضة، لحماية الزوار من أي التباس وتكريس ثقافة الثقة.
حثّ المهنيين على توفير وسائل الأداء الإلكتروني (بطاقات الائتمان، المحافظ الإلكترونية) داخل محلاتهم، تماشياً مع سياسة الدولة لدعم الرقمنة وتسهيل المعاملات للزوار الدوليين.
لا تقتصر الدورية على الجوانب التنظيمية فحسب، بل تشدد بشكل خاص على “أهمية الارتقاء بتجربة الزبائن” خلال فترة الحدث، من خلال تقديم منتجات عالية الجودة ترتقي إلى توقعات الزوار الأفارقة والأجانب، وتعكس غنى وتنوّع التراث الحرفي المغربي. وترمي هذه الخطوة إلى تحويل زيارة المحلات والأسواق التقليدية إلى تجربة ثقافية إيجابية تبقى راسخة في ذاكرة الضيوف.
تندرج هذه الإجراءات التحضيرية ضمن مخطط أوسع تعمل كتابة الدولة على تنفيذه، بتنسيق وثيق مع الغرف المهنية للصناعة التقليدية والفاعلين المحليين. ويهدف هذا المخطط الشامل إلى ضمان الإبراز الأمثل للهوية الثقافية المغربية وتعزيز جاذبية المنتوج التقليدي الوطني على هامش المنافسات الكروية.
يذكر أن هذه الاستعدادات تواكب التحضيرات الجارية لتنظيم سلسلة من التظاهرات الموازية الكبرى، كان السيد السعدي قد ترأس اجتماعاً تنسيقياً حولها مؤخراً. ومن أبرز هذه الفعاليات:
“الأسبوع الوطني للصناعة التقليدية”: الذي ستنظمه “دار الصانع” تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 21 يناير المقبل.
ستسهر غرف الصناعة التقليدية عبر جهات المملكة على تنظيم سلسلة من المعارض لعرض أفضل الإبداعات الحرفية، بمناسبة الحدث القاري.
تُظهر هذه التحركات السريعة والمنظّمة حرص المسؤولين القطاعيين على استثمار حدث “كأس إفريقيا للأمم” ليس كحدث رياضي فحسب، بل كفرصة ثمينة للترويج للصناعة التقليدية المغربية، ودعم اقتصادها الاجتماعي والتضامني، وتقديم صورة مشرقة عن المغرب بلد الإبداع الثقافي والاستقبال الحضاري، من خلال الوجه الأول للثقافة الذي سيلتقيه الزوار: الحرفي المغربي المتميز.

التعليقات مغلقة.