أعلن ديفيد ريتشاردسون، المدير المؤقت لوكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية (FEMA)، استقالته يوم الاثنين 17 نوفمبر 2025، منهياً فترة قصيرة قاد خلالها وكالة الكوارث الوطنية، وسط جدل واسع حول أدائه وإدارته للأزمات.
شغل ريتشاردسون منصبه المؤقت منذ نحو ستة أشهر، خلفاً لكاميرون هاملتون، بعد أن أقالت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم هاملتون بسبب تعارضه مع توجه الإدارة الرامي إلى إعادة هيكلة FEMA وربما تفكيك بعض مهامها. وكان ريتشاردسون يشغل أيضاً منصب رئيس مكتب مكافحة أسلحة الدمار الشامل (CWMD)، وهو المنصب الذي حافظ عليه إلى جانب قيادته المؤقتة للوكالة.
وخلال هذه الفترة، أشار موظفون حاليون بالوكالة إلى أن ريتشاردسون قلما حضر اجتماعات العمليات اليومية، وابتعد عن أداء دوره القيادي، حتى أنه في أحد الاجتماعات صرح أنه لا يتوقع البقاء في منصبه بعد عيد الشكر.
وقد أثار أسلوبه الإداري جدلاً واسعاً، خصوصاً خلال الكارثة الطبيعية التي اجتاحت تكساس في عطلة الرابع من يوليو. إذ ذكرت تقارير أن ريتشاردسون كان صعب التواصل معه في الساعات الحرجة لفيضانات تكساس، وكان خارج البلاد مع أبنائه، ولم يتدخل مباشرة في الاستجابة للكوارث إلا مساء الأحد، بعد نحو يومين من اجتياح السيول للمجتمعات المحلية، والتي أودت بحياة 130 شخصاً على الأقل.
وذكرت مصادر داخل FEMA ووزارة الأمن الداخلي أن أول يوم لريتشاردسون في الوكالة شهد اجتماعاً لجميع الموظفين، حيث صرح أمام آلاف المستمعين: “لا تعترضوا طريقي”، مؤكداً أنه سيقود الوكالة لتحقيق أهداف الإدارة الرئاسية. وأضاف: “ما سيبدو عليه FEMA في النهاية، سنكتشف لاحقاً. وأنا وحدي أتحدث باسم الوكالة”.
وفي الأشهر الأخيرة، لم يُسمح لريتشاردسون بإجراء مقابلات أو الرد على طلبات الإعلام، وفقاً لمسؤول مطلع طلب عدم الكشف عن هويته. وقد أثارت هذه السياسة تساؤلات حول الشفافية واستجابة الوكالة للأزمات، خصوصاً في ظل توقعات الجمهور لمتابعة الإدارة الفورية للكوارث الكبرى.
تأتي استقالة ريتشاردسون في لحظة حساسة، حيث تواصل FEMA مواجهة تحديات كبيرة على صعيد إدارة الكوارث الطبيعية في الولايات المتحدة، بينما يحاول الكونغرس والإدارة الرئاسية إعادة هيكلة الوكالة لتكون أكثر فعالية وملاءمة لأهداف الحكومة الفيدرالية.
ويرى مراقبون أن الفترة القصيرة لريتشاردسون في منصبه، وسجله في إدارة الكوارث، قد يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لكيفية إدارة FEMA للأزمات الكبرى، وسبل تعزيز التواصل والشفافية مع الجمهور والسلطات المحلية في حالات الطوارئ.

التعليقات مغلقة.