في تصريحات هي الأكثر قوة منذ بداية الحرب، وصفت الأمم المتحدة اليوم الحجم الكامل للدمار الذي حل بقطاع غزة بأنه “لا يمكن
وفقاً لتقارير ميدانية صادرة عن منسقي الأمم المتحدة في القطاع، فإن المشهد السائد هو مشهد “الدمار الشامل”. لم تنجُ أي منطقة من القصف المكثف، حيث تحولت الأحياء السكنية والبنى التحتية الحيوية إلى ركام. وأشارت التقارير إلى أن حجم تدمير المساكن والمرافق العامة – بما فيها المستشفيات والمدارس والطرق – يتجاوز أي حرب سابقة، مما خلق أزمة إنسانية غير مسبوقة من حيث الحدة والسرعة.
لمواجهة هذه الكارثة، أعلنت الوكالات التابعة للأمم المتحدة، بالتعاون مع الشركاء المحليين، عن خطة استجابة مركزة ومكثفة لمدة 60 يوماً. وتهدف هذه الخطة إلى معالجة حاجتين رئيسيتين في وقت واحد:
الإغاثة الفورية: تسريع وتيرة تقديم المساعدات المنقذة للحياة، مثل الغذاء والماء النظيف والدواء والمأوى، لأكثر من مليوني نسمة يعيشون في ظروف بالغة الخطورة. وهذا يشمل زيادة عدد قوافل المساعدات التي تدخل القطاع يومياً وتوزيعها في جميع المناطق، بما فيها تلك التي يصعب الوصول إليها.
تقييم الاحتياجات وإعادة الإعمار الأولي: ستركز الخطة بشكل متوازٍ على البدء في تقييمات فنية سريعة لحجم الدمار الحقيقي، والبدء في إصلاحات طارئة لأقل البنى التحتية ضرورةً للحياة، مثل خطوط المياه والصرف الصحي، استعداداً لأي مرحلة لاحقة ما إن تسمح الظروف السياسية والأمنية.
ومع ذلك، حذر مسؤولو الأمم المتحدة من أن التحديات التي تواجه تنفيذ هذه الخطة “هائلة”. وأبرز هذه التحديات استمرار العمليات العسكرية التي تعرقل وصول المساعدات وتوزيعها بأمان، بالإضافة إلى النقص الحاد في الوقود والمواد الأساسية اللازمة لتشغيل الآليات والمولدات. كما أن الكثافة السكانية العالية في مناطق الإيواء المؤقتة تزيد من خطر انتشار الأوبئة والأمراض، مما يضع عبئاً إضافياً على النظام الصحي المنهار أساساً.
واختتمت المنظمة الدولية بيانها بتأكيد أن الوضع في غزة “يتجاوز كونه أزمة إنسانية، إنه اختبار للإنسانية جمعاء”، داعية كافة الأطراف الفاعلة دولياً وإقليمياً إلى توفير الدعم السياسي والمالي الكافي لضمان نجاح خطة الـ 60 يوماً وإنقاذ حياة المدنيين.

التعليقات مغلقة.