أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة.. تحذيرات من خسائر اقتصادية قد تصل إلى 15 مليار دولار أسبوعياً

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

يدخل الاقتصاد الأمريكي مرحلة جديدة من التحديات مع استمرار الإغلاق الحكومي الذي بدأ الأربعاء الماضي، وسط تحذيرات متصاعدة من انعكاساته السلبية على النمو، سوق العمل، والقطاعات الحيوية.

فقد كشف مجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض، في مذكرة داخلية حصلت عليها صحيفة بوليتيكو، أن استمرار الإغلاق قد يكلّف الاقتصاد الأمريكي نحو 15 مليار دولار أسبوعياً من الناتج المحلي الإجمالي، في وقت تعيش فيه البلاد أصلاً ضغوطاً متزايدة مرتبطة بالتباطؤ العالمي والتوترات التجارية.

تأثير مباشر على سوق العمل والموظفين الفيدراليين:

تشير المذكرة إلى أن إغلاقاً يستمر لمدة شهر قد يرفع عدد العاطلين عن العمل بنحو 43 ألف شخص، وهو رقم يبرز هشاشة سوق العمل في حال طال أمد الأزمة.
كما أن 1.9 مليون موظف مدني فيدرالي تأثروا بشكل مباشر، إذ أُوقف جزء منهم عن العمل بشكل مؤقت، فيما يواصل آخرون أداء مهامهم دون أجر، ما ينعكس بشكل فوري على مستويات الإنفاق الأسري والمعيشي.

إنفاق المستهلكين في مهب الريح:

وفقاً للتقديرات، فإن إنفاق المستهلكين قد يتراجع بنحو 30 مليار دولار خلال شهر واحد من الإغلاق. نصف هذا المبلغ مرتبط مباشرة بانخفاض دخل الموظفين الفيدراليين، بينما يأتي النصف الآخر نتيجة تداعيات غير مباشرة تشمل تقلص الطلب على السلع والخدمات وتعطل سلاسل النشاط الاقتصادي.

قطاعات حيوية على خط التوتر:

المذكرة نبهت أيضاً إلى أن تداعيات الإغلاق الحكومي لا تتوقف عند حدود النمو أو البطالة، بل تمتد إلى قطاعات حيوية مثل الضمان الاجتماعي، الذي قد يشهد تأخيرات في بعض الخدمات، إضافة إلى النقل الجوي الذي يعتمد على عمل مستمر للموظفين الفيدراليين في مجالات الأمن والمراقبة الجوية.
هذا التعطّل المحتمل يثير قلق المستثمرين والمتابعين، خاصة وأن الاقتصاد الأمريكي يرتبط بشكل وثيق بحركة النقل والخدمات اللوجستية الداخلية والخارجية.

أبعاد سياسية واقتصادية:

من منظور تحليلي، يرى خبراء أن هذه الأزمة الاقتصادية المحتملة تحمل أبعاداً سياسية معقدة، إذ يستخدم الإغلاق الحكومي غالباً كأداة ضغط بين البيت الأبيض والكونغرس في صراعات الميزانية والتشريعات. غير أن كلفة هذه الأداة تبدو باهظة في ظل التقديرات الحالية، حيث يمكن أن تعمّق مناخ عدم اليقين لدى الشركات والمستثمرين.

هل من مخرج قريب؟ك

حتى الآن، لم تظهر بوادر اتفاق سريع ينهي حالة الشلل المؤسساتي. وبينما يراهن البيت الأبيض على التوصل إلى صيغة تفاهم جديدة، تزداد المخاوف من أن استمرار الأزمة سيترك آثاراً طويلة الأمد، ليس فقط على الأرقام الاقتصادية، بل أيضاً على ثقة المواطن الأمريكي في مؤسساته.

وبين تحذيرات المستشارين الاقتصاديين، وضغط الشارع المتأثر بغلاء المعيشة وتراجع الثقة، يظل السؤال المطروح: هل تتحمل الولايات المتحدة كلفة إغلاق حكومي طويل، أم أن منطق التوافق السياسي سيغلب في اللحظة الأخيرة؟

التعليقات مغلقة.