الشرطة الإسبانية تقتحم شركة طيران وتعتقل صديقاً مقرباً من رئيس الحكومة الأسبق زاباتيرو في قضية غسل أموال
جريدة أصوات
اقتحمت فرقة تابعة للشرطة الوطنية الإسبانية صباح اليوم مقر شركة “إلترا بلوس” للطيران، واعتقلت خوليو مارتينيز، الصديق المقرب للرئيس الإسباني الأسبق لويس رودريغيز زاباتيرو. وتأتي العملية في إطار تحقيق سري تقوده المحكمة المركزية رقم 15 في مدريد حول غسل أموال يُشتبه في ارتباطها بمساهمين فنزويليين.
شملت العملية، التي أُعلن أنها سرية، تفتيش مقر شركة الطيران في مدريد، بالإضافة إلى منازل وأجهزة كمبيوتر تابعة للمشتبه بهم. ولم تذكر السلطات الإسبانية تفاصيل واسعة بسبب طبيعة التحقيق السري، لكن مصادر قضائية أشارت إلى أن التحقيقات تركز على شبكة مالية مشبوهة تربط بين إدارة الشركة وشركاء من فنزويلا.
وخوليو مارتينيز ليس مجرد رجل أعمال، بل هو شخصية معروفة في الأوساط السياسية والاجتماعية الإسبانية بفضل صداقته الطويلة والوثيقة مع رئيس الحكومة الأسبق لويس رودريغيز زاباتيرو، الذي حكم إسبانيا بين عامي 2004 و2011.
يأتي اعتقال مارتينيز في وقت تتصاعد فيه التوترات الدولية حول فنزويلا. فقد أفادت تقارير إعلامية أمريكية مؤخراً بأن واشنطن تستعد لتحركات جديدة ضد حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، دون تحديد طبيعة أو توقيت هذه التحركات بدقة. كما أعلنت الولايات المتحدة مؤخراً عن مكافأة قياسية قدرها 50 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى إلقاء القبض على مادورو، متهمة إياه بالضلوع في جرائم مخدرات.
وفي سياق متصل، أعلنت محكمة إسبانية عليا في أكتوبر الماضي موافقتها على تسليم مسؤول أممي سابق إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهمتي الرشوة وغسل الأموال، في قضية مرتبطة أيضاً بتحقيقات أمريكية دولية. وهذا يظهر التعاون القضائي بين البلدين في ملفات مالية حساسة.
من جهة أخرى، تحركت فنزويلا على الصعيد الدبلوماسي، حيث نجحت في قيادة إصدار قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة في يونيو الماضي، يدين الضرر الإنساني الناجم عن العقوبات الأحادية الجانب، وذلك بأغلبية 116 صوتاً.
يرى مراقبون أن الاعتقال يضع الرئيس السابق زاباتيرو في موقف حرج، حيث تضيق التحقيقات الخناق على دائرة مقربيه. وشغل زاباتيرو منصب رئيس الحكومة في فترة شهدت تحولات كبرى في السياسة الخارجية الإسبانية، منها سحب القوات الإسبانية من العراق.
وقد أدارت حكومة زاباتيرو أيضاً ملفاً أمنياً داخلياً حساساً، حيث شهدت فترته عمليات أمنية كبرى ضد خلايا إرهابية، منها تفكيك خلية إيتا النشطة المسؤولة عن سلسلة عمليات قتل، وإلقاء القبض على 14 مشتبهاً بتخطيط هجوم في برشلونة.
رد الشركة: لم تصدر شركة “إلترا بلوس” للطيران أي بيان رسمي حتى لحظة إعداد هذا التقرير. وتجدر الإشارة إلى أن الشركة كانت واحدة من شركات طيران قليلة، إلى جانب “إير يوروبا”، واصلت تسيير رحلاتها إلى فنزويلا مؤخراً رغم تحذيرات أمنية.
الصمت الرسمي: التزمت الحكومة الإسبانية الحالية والمحكمة المعنية الصمت، فيما يتوقع أن يستمر التكتّم الإعلامي طالما بقي التحقيق سرياً.
مسار القضية: من المتوقع أن تركز التحقيقات القضائية على تتبع المسارات المالية للشركة وعلاقاتها الخارجية، في انتظار أن ترفع المحكمة السرية عن ملف القضية.
تبقى هذه التطورات تحت مجهر المراقبة، في قضية تجمع بين السياسة الداخلية والشبكات المالية الدولية والتدافع الجيوسياسي الأوسع حول فنزويلا.

التعليقات مغلقة.