“إم فارما: الصيادلة المغاربة أيادي الشفاء تمتد من الصيدلية إلى العمل الإنساني
جريدة أصوات
سلط المؤتمر الدولي الثامن لجمعية “عالم الصيادلة المغاربة” (إم فارما) الضوء على البعد الإنساني النبيل لمهنة الصيدلة، معتبرا أن دور الصيدلاني يتجاوز جدران صيدليته ليصل إلى ميادين التضامن والإغاثة وخدمة المجتمع في أصعب الظروف.
استحضر المؤتمر، خلال جلساته، الصور المشرقة لتواجد الصيادلة في خطوط المواجهة الأولى خلال الكوارث الإنسانية، حيث قدموا نموذجاً راقياً في العطاء. فإثر الزلزال المأساوي الذي ضرب منطقة الحوز، كان الصيادلة حاضرين بقوة لتقديم العون الطبي والدعم المعنوي للمتضررين. كما شكلت جائحة “كوفيد 19” محطة تاريخية برهنت فيها هذه الفئة الحيوية على ثقلها، من خلال الخدمات الجليلة التي قدموها للمواطنين في فترة عصيبة مر منها المغرب والعالم.
في الندوة الرئيسية التي خصصت للموضوع المحوري “الصيدلاني والعمل الإنساني”، تم تسليط الضوء على الأبعاد المتعددة لدور الصيدلاني. وأكد المتدخلون أن دوره لا يقتصر على توزيع الدواء، بل يمتد إلى المساهمة في التوعية الطبية، وتقديم النصح، والإسهام في تنزيل السياسات الصحية، مما يجعله حلقة وصل أساسية بين المريض والمنظومة الصحية.
وكشفت السيدتان إلهام السعدي وفاطمة براق، عضوتا المكتب الوطني للجمعية، عن النطاق الواسع للأعمال الإنسانية التي يبادر بها صيادلة “إم فارما”. هذه الأعمال لا تقتصر على الجانب الصحي، بل تمتد إلى مجالات خيرية متنوعة، مثل حفر الآبار في المناطق التي تعاني شحاً في مياه الشرب، وتقديم المساعدات العينية والمعنوية للمحتاجين في مختلف ربوع المملكة.
من جهتها، أكدت حسناء مموني، رئيسة الجمعية، في كلمتها الافتتاحية على الأدوار الطلائعية للصيادلة في خدمة المجتمع. وأشارت إلى أن هذه الأدوار “لا تقتصر على ما هو مرتبط بمزاولة المهنة، من قبيل الإنصات للمريض وتقديم النصائح الناجعة له، بل يتجاوز الأمر أحياناً فضاء الصيدلية إلى ميادين أخرى يبذل فيها الصيدلاني الجهود تلو الجهود لتقديم المساعدة لذوي الحاجة”.
لم يغفل المؤتمر عن المعاناة اليومية للصيادلة والتحديات الهيكلية التي يواجهها القطاع. حيث انتقدت رئيسة الجمعية العلاقة المتوترة مع وزارة الصحة، معتبرة أن مشروع المرسوم الجديد الخاص بتحديد ثمن الأدوية “مرتبك” ولا يستجيب للإشكالات القائمة، كما أنه “أجهض” ثمرة عمل مشترك دام سنتين.
وأصدر المشاركون في ختام أعمال المؤتمر جملة من التوصيات الهادفة إلى النهوض بالقطاع، داعين إلى مراجعة المشروع الوزاري المتعلق بتحديد ثمن الأدوية اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية مع مهنيي الصيدلة. واعتماد نموذج اقتصادي جديد للصيدليات لا يرتكز فقط على هامش الربح وتشديد الرقابة على بيع الأدوية خارج المسلك القانوني. والتعجيل بإجراء انتخابات المجالس الجهوية لهيئة الصيادلة. وقف محاكمة الصيادلة بمقتضى قوانين قديمة (تعود لعهد الحماية) والمطالبة بتحديثها وتجويدها.
اختتم مؤتمر “إم فارما” أعماله برسالة واضحةالصيدلاني المغربي شريك استراتيجي في بناء المنظومة الصحية وأحد روافع العمل الإنساني والتضامني. وهو اليوم، بينما يمد يد العون لكل محتاج، يمد يده أيضاً إلى الجهات المعنية مطالباً بإصلاح حقيقي يليق بمكانته ويحفظ كرامة مهنة تكرس نفسها لخدمة صحة ورفاهية المواطنين.

التعليقات مغلقة.