أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

العشرة دراهم ضريبة غير رسمية تُثقل كاهل المسافرين بالمحطات الطرقية

جريدة أصوات

يواجه المسافرون عبر الحافلات في عدد من المحطات الطرقية وضعاً غير مألوف يثير الكثير من التساؤلات والاستياء، بعدما تحولت عملية وضع الأمتعة في صندوق الحافلة إلى خدمة “مفروضة” يؤدي عنها الركاب مبلغاً موحداً قدره عشرة دراهم، دون أي إطار قانوني واضح أو صفة رسمية للقائمين بها.

فبمجرد توقف الحافلة واستعداد الركاب لترتيب أمتعتهم، يظهر أشخاص يتولون هذه المهمة بسرعة وثقة، وكأنهم جزء من طاقم العمل. غير أن المفاجأة تأتي لاحقاً، حين يُطلب من المسافرين أداء مبلغ مالي مقابل هذه الخدمة، في مشهد يتكرر بشكل شبه يومي، خصوصاً في المحطات الكبرى.

عدد من المسافرين عبّروا عن امتعاضهم من هذا الوضع، مؤكدين أنهم يجدون أنفسهم أمام خيارين صعبين: إما دفع المبلغ لتفادي أي احتكاك أو تأخير، أو رفض الأداء والدخول في نقاش قد يتطور إلى توتر غير مرغوب فيه. ويرى هؤلاء أن الإشكال لا يكمن في مبدأ تقديم خدمة بمقابل، بل في فرضها بشكل غير اختياري، ودون أي سند قانوني أو تسعيرة معلنة.

في المقابل، يثير هذا السلوك تساؤلات جدية حول دور الجهات المسؤولة عن تنظيم وتدبير المحطات الطرقية، ومدى مراقبتها لمثل هذه الممارسات التي قد تسيء إلى صورة المرفق العمومي، وتؤثر سلباً على تجربة السفر. كما يطرح الأمر علامات استفهام بشأن مدى التزام شركات النقل بواجباتها، خاصة وأن ثمن التذكرة يُفترض أن يشمل نقل الأمتعة في ظروف عادية وآمنة.

ويرى مختصون أن استمرار هذه الظاهرة يعكس نوعاً من “التطبيع مع الفوضى”، حيث تتحول الممارسات غير القانونية مع مرور الوقت إلى أعراف شبه مقبولة، في ظل غياب تدخل حازم يعيد الأمور إلى نصابها، ويضمن احترام القوانين وحماية حقوق المسافرين.

في هذا السياق، يدعو عدد من المواطنين إلى ضرورة تقنين هذه الخدمة، في حال وجود حاجة فعلية لها، عبر اعتماد عمال رسميين بزي موحد، وتسعيرة محددة ومعلنة بشكل واضح، بما يضمن كرامة العامل ويحمي المسافر من أي استغلال.

وإلى حين اتخاذ إجراءات ملموسة، يظل المسافر المغربي مضطراً للتعامل مع واقع يفرض عليه أداء “العشرة دراهم”، ليس عن قناعة، بل تفادياً لأي إزعاج محتمل، في انتظار حلول تعيد التوازن بين جودة الخدمة واحترام الحقوق.

التعليقات مغلقة.