تعيش ساكنة جماعة جمعة لالة ميمونة على وقع أزمة مائية خانقة، تحوّلت معها الحياة اليومية إلى معاناة مفتوحة على كل الاحتمالات. فالانقطاعات المتكررة لمياه الشرب لم تعد حدثاً عابراً أو ظرفاً استثنائياً، بل أضحت واقعاً دائماً يفرض نفسه على تفاصيل العيش البسيط للسكان، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا الوضع ومن يتحمل مسؤوليته.
في الأزقة والدواوير التابعة للجماعة، يتكرر المشهد ذاته: أوانٍ مصطفة، وصهاريج متنقلة تُفرغ حمولتها مقابل مبالغ تثقل كاهل الأسر محدودة الدخل. كثير من العائلات وجدت نفسها مضطرة لاقتناء المياه بأسعار مرتفعة، في وقت يفترض فيه أن يكون الماء الصالح للشرب خدمة عمومية مضمونة. ومع كل انقطاع جديد، تتضاعف الأعباء، وتتعالى أصوات التذمر من غياب حلول عملية ودائمة.
الأزمة لا تقف عند حدود العطش، بل تمتد إلى تداعيات اجتماعية مقلقة. أطفال يُجبرون أحياناً على التغيب عن الدراسة للمساعدة في جلب المياه، ونساء يقضين ساعات طويلة في الانتظار أو التنقل بين نقاط التوزيع، ما يؤثر على استقرار الأسر وأنشطتها اليومية. أما الأنشطة الفلاحية البسيطة التي يعتمد عليها جزء من السكان، فقد تضررت بدورها في ظل شح الموارد المائية واضطراب التزويد.
وسط هذا الوضع، يتجدد السؤال حول طبيعة الخلل القائم: هل يتعلق الأمر بأعطاب تقنية في الشبكة؟ أم بسوء تدبير وتقصير في الاستجابة لشكاوى المواطنين؟ وأين تقف مسؤولية الجهات المعنية بتدبير قطاع الماء على المستويين المحلي والإقليمي؟ فالسكان يؤكدون أن النداءات تكررت، غير أن الحلول الموعودة لم ترقَ بعد إلى مستوى تطلعاتهم.
المطلب اليوم واضح وبسيط: ضمان تزويد منتظم ومستقر بالماء الصالح للشرب، إصلاح الأعطاب البنيوية في الشبكة، واتخاذ تدابير استعجالية تخفف من وطأة الأزمة إلى حين إيجاد حل جذري. فالماء ليس ترفاً، بل حق أساسي وشرط من شروط الكرامة الإنسانية.
أزمة الماء في جمعة لالة ميمونة ليست مجرد خلل عابر في خدمة عمومية، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة المسؤولين على الإنصات لمطالب المواطنين والتفاعل الجدي معها. وبين الانتظار والترقب، تبقى الساكنة معلّقة على أمل أن تتحول الوعود إلى أفعال، وأن ينتهي مسلسل العطش الذي طال أمده.

السابق بوست
التعليقات مغلقة.