أصوات من الرباط
ضرب زلزال قوي بلغت شدته 7.4 درجات على مقياس ريختر، صباح الجمعة، السواحل الجنوبية للفلبين قبالة بلدة ماناي في جزيرة مينداناو، ما أثار حالة من الهلع وأدى إلى إصدار تحذيرات من موجات مد عاتية (تسونامي) في عدة دول مطلة على المحيط الهادئ، قبل أن يتم إلغاؤها لاحقاً.
الزلزال، الذي يُعد من بين الأقوى التي شهدتها الفلبين في السنوات الأخيرة، دفع السلطات المحلية إلى دعوة السكان في المناطق الساحلية إلى إخلاء مساكنهم فوراً والتوجه إلى مناطق مرتفعة، خوفاً من تسونامي محتمل. وأفاد المعهد الفلبيني لعلوم البراكين والزلازل (فيفولكس) بأن الزلزال وقع على عمق ضحل نسبياً، ما يزيد من قوته التدميرية، كما حذر من هزات ارتدادية محتملة في الساعات والأيام التالية.
وقد أكد رافي أليخاندرو، مسؤول في الدفاع المدني، في منشور على فيسبوك، تسجيل حالة وفاة واحدة على الأقل، فيما وردت تقارير أولية من مسؤولي بلدة ماناي عن أضرار متفاوتة لحقت بمنازل ومبانٍ سكنية وجسور، في انتظار تقارير دقيقة من فرق الطوارئ التي لم تتمكن من الوصول إلى بعض المناطق المتضررة بسبب تعطل البنية التحتية.
ورغم إصدار تحذيرات أولية شديدة اللهجة من موجات تسونامي قد يصل ارتفاعها إلى ثلاثة أمتار، أعلن المعهد الفلبيني لعلوم البراكين والزلازل في وقت لاحق إلغاء التحذير، بعدما تبين أن خطر المد البحري قد زال. كما أصدر مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ تحديثاً مماثلاً أكد فيه تراجع احتمالية تشكل موجات مدمرة. ومع ذلك، بقيت تحذيرات أخرى صادرة عن هيئات إقليمية ودولية سارية لبعض الوقت، في ظل مخاوف من وقوع هزات ارتدادية قوية.
وتأتي هذه الكارثة بعد نحو أسبوعين فقط من زلزال مدمر آخر بلغت قوته 6.9 درجات، ضرب جزيرة سيبو وأسفر عن مقتل 74 شخصاً، في أسوأ كارثة زلزالية عرفتها البلاد منذ أكثر من عقد. وبهذا الزلزال الأخير، يتواصل تسلسل النشاط الزلزالي المكثف في الفلبين، التي تقع ضمن منطقة “حلقة النار” في المحيط الهادئ، وهي من أكثر المناطق النشطة زلزالياً على وجه الأرض، حيث تسجل البلاد أكثر من 800 زلزال سنوياً، تتفاوت في شدتها وآثارها.
من جهته، أكد الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن، أن الحكومة تتابع الوضع عن كثب وتقيم الأضرار على الأرض، مشدداً على أن عمليات البحث والإنقاذ ستبدأ فور التأكد من استقرار الأوضاع وضمان سلامة طواقم الإنقاذ. وأشار إلى أن التدخلات الأولية تركز على تقديم الدعم الفوري للمتضررين، خاصة في المناطق المعزولة التي تأثرت بالبنية التحتية جراء الزلزال.
ويعيد هذا الزلزال إلى الواجهة التحديات المتكررة التي تواجه الفلبين في مجال إدارة الكوارث الطبيعية، حيث تتطلب الكثافة السكانية المرتفعة والبنية التحتية الضعيفة استجابة فعالة وسريعة لتفادي خسائر بشرية ومادية جسيمة. كما يبرز أهمية الاستثمار في آليات الإنذار المبكر، وتحديث السياسات الوطنية للوقاية من الزلازل والتعامل مع آثارها.
في المجمل، يُعد الزلزال الأخير تحذيراً صارخاً للطبيعة الجيولوجية الهشة للفلبين، وجرس إنذار لضرورة تعزيز الاستعدادات على المستويين المحلي والوطني، في مواجهة الأخطار المتزايدة المرتبطة بالنشاط الزلزالي في منطقة المحيط الهادئ.

التعليقات مغلقة.