الكونغرس يمرر مشروع الدفاع ويلغي عقوبات قيصر على سوريا
في خطوة تشريعية بارزة تحمل دلالات سياسية عميقة تجاه الملف السوري، صادق مجلس النواب الأميركي، الأربعاء، على مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026، متضمناً بنداً مثيراً للجدل يقضي بإلغاء عقوبات “قيصر” المفروضة على سوريا منذ عام 2019. وحصل المشروع على تأييد واسع داخل المجلس، حيث نال 312 صوتاً مؤيداً مقابل 112 معارضاً، في تصويت يعكس تقاطعاً نادراً بين أعضاء الحزبين بشأن قضايا الأمن والدفاع، رغم التحفّظات التي أبدتها بعض الكتل حول إدراج الملفات الخارجية الحساسة ضمن قانون دفاعي.
ويُعدّ إلغاء عقوبات “قيصر” تحولاً لافتاً في نهج واشنطن تجاه دمشق، نظراً لما شكلته هذه العقوبات من أحد أقوى أدوات الضغط الأميركي على الحكومة السورية خلال السنوات الماضية. وقد أدرجت العقوبات في حينه بهدف التضييق على النظام السوري ومنع تدفق الموارد المالية إليه، غير أن عدداً من المشرعين والسياسيين وخبراء الإغاثة كانوا قد أثاروا لسنوات تساؤلات حول جدوى استمرار هذه العقوبات، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في سوريا.
ومن المنتظر أن ينتقل مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ خلال الأسبوع المقبل للتصويت عليه، قبل أن يُرفع إلى الرئيس الأميركي لاستكمال الإجراءات الدستورية اللازمة ودخوله حيّز التنفيذ. ويتابع المراقبون هذه الخطوة عن كثب، باعتبارها قد تعيد رسم خطوط السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وتفتح الباب أمام نقاش أوسع داخل الإدارة الأميركية بشأن كيفية التعامل مع الملف السوري خلال المرحلة القادمة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تحوّلات متسارعة وتوازنات جديدة تدفع العديد من القوى الدولية إلى إعادة تقييم سياساتها. وفي حال تم إقرار المشروع بشكل نهائي، سيشكل ذلك نقطة تحول مفصلية قد تؤثر على مسارات المساعدات، والتحركات الدبلوماسية، وإجراءات إعادة الإعمار، إضافة إلى انعكاساته المحتملة على الوضع الداخلي السوري، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي.
بهذا التصويت، يكون مجلس النواب قد وضع الكرة في ملعب مجلس الشيوخ، الذي سيتحمل مسؤولية اتخاذ القرار النهائي حول واحد من أكثر الملفات حساسية في السياسة الخارجية الأميركية خلال السنوات الأخيرة، وسط ترقب دولي وإقليمي لمعرفة مآلات هذا التحول المفاجئ في الموقف الأميركي من العقوبات على دمشق.

التعليقات مغلقة.