أصوات من الرباط
أصدرت وزارة الاقتصاد والمالية، تحت إشراف الوزيرة نادية فتاح العلوي، قراراً تنظيمياً جديداً يحمل رقم 1314.25، تم نشره في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، يهدف إلى ضبط كيفية احتساب التعويضات المالية الخاصة بالأجراء في حالات الفصل من العمل والتنقل المهني، مع توضيح مكونات الأجر والعناصر المعفاة من واجبات الاشتراك في نظام الضمان الاجتماعي.
يأتي هذا القرار في سياق التوجه الحكومي نحو تعزيز الشفافية في العلاقة الشغلية، وتكريس مبدأ الإنصاف بين المشغل والأجير، من خلال ضبط تعويضات تُعد في كثير من الأحيان محل خلاف قانوني أو غموض محاسباتي، لا سيما في ما يتعلق بوعاء الاشتراك لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
واستناداً إلى ما جاء في القرار، فقد تم تحديد سقف الإعفاء من واجب الاشتراك في صندوق الضمان الاجتماعي في حدود مليون درهم، بالنسبة للتعويضات الممنوحة عند الفصل عن العمل، سواء تم الاتفاق عليها بشكل ودي عن طريق الصلح تحت إشراف مفتش الشغل، أو بناءً على حكم قضائي نهائي. ويشمل هذا الإعفاء كلاً من التعويض عن الضرر والتعويض عن الفصل، باعتبارهما من الحقوق المكتسبة للأجير وفق مقتضيات مدونة الشغل المغربية.
وفي ما يخص حالات المغادرة الإرادية أو الإحالة على التقاعد، نص القرار على إعفاء التعويضات المالية في حدود 2080 مرة الحد الأدنى للأجر (SMIG) بالنسبة للنشاطات غير الفلاحية، و260 مرة بالنسبة للعاملين في القطاع الفلاحي، وهو ما يضمن تغطية شريحة مهمة من الأجراء الذين يغادرون مناصبهم إما طوعاً أو بسبب بلوغ سن التقاعد، مع الاحتفاظ بحقهم في تعويضات معفية من الاقتطاع.
أما في الشق المتعلق بتعويضات التنقل، فقد أوضح القرار أن الإعفاء يخص الأجراء الذين تتطلب مهامهم التنقل لمسافات تفوق 50 كيلومتراً عن مقر عملهم المعتاد. وتشمل هذه التعويضات المصاريف المرتبطة بالأكل، الإقامة والتنقل، شرط أن تكون هذه التكاليف مثبتة بوثائق رسمية مثل تذاكر السفر أو فواتير المبيت، ضماناً للشفافية وتفادياً لأي تلاعب في التصريح.
وفي هذا الصدد، تم تحديد سقف الإعفاء للتعويضات الجزافية عن التنقل في حدود 100% من الأجر الأساسي، دون أن يتجاوز مبلغ 5000 درهم شهرياً. كما منح القرار إمكانية مضاعفة هذا السقف عند تنقل الأجير إلى خارج التراب الوطني، شريطة إثبات الحاجة إلى المصاريف الإضافية بالخدمات الفعلية التي أُنجزت.
كما أقر النص التنظيمي حق الأجير في الاستفادة من تعويض كيلومتري، في حال استخدام سيارته الخاصة للقيام بمهام مهنية تتجاوز 50 كيلومتراً من مقر العمل، مع التشديد على منع الجمع بين هذا النوع من التعويض واستعمال سيارة الخدمة أو المصلحة.
وفيما يخص النقل اليومي، فقد حدد القرار سقف الإعفاء من الاشتراك في 500 درهم شهرياً داخل المدار الحضري، و750 درهماً خارجه، وذلك لفائدة الأجراء الذين تفصلهم عن مقر العمل مسافة لا تقل عن كيلومترين. ويُمنع الجمع بين هذا التعويض ووسائل النقل التي يوفرها المشغل، إلا في حالات استثنائية تتمثل في بُعد نقطة الانطلاق عن مقر السكن بأكثر من كيلومترين.
ويهدف هذا القرار، وفق المذكرة التقديمية المرافقة له، إلى خلق توازن عادل بين حقوق الأجراء والتزامات المشغلين، مع مراعاة العدالة الجبائية واستقرار العلاقة الشغلية. كما يُعد جزءاً من إصلاح أوسع لسوق الشغل، يستهدف تقليص النزاعات المرتبطة بالتعويضات غير المصرح بها، ورفع منسوب الثقة بين أطراف العلاقة المهنية.
ويرى مهنيون في القطاع أن هذا الإطار التنظيمي الجديد من شأنه أن يُسهم في تقنين عدد من الممارسات التي كانت إلى وقت قريب تتم بشكل عشوائي أو تأويلي، سواء من طرف المشغلين أو الأجراء، مما كان يتسبب في مشاكل على مستوى التصريح بالأجور، وتقدير الاقتطاعات الموجهة لأنظمة الحماية الاجتماعية.

التعليقات مغلقة.