أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب نموذج مرجعي في سياسة الهجرة الأوروبية الجديدة

جريدة أصوات

أعلنت المفوضية الأوروبية عن إطلاق إطار عمل جديد للهجرة يمتد على مدى خمس سنوات، يقوم على ربط تسهيل منح تأشيرات “شنغن” بدرجة تعاون الدول في إعادة قبول مواطنيها المقيمين بطرق غير نظامية داخل الاتحاد الأوروبي. ويعكس هذا التوجه تحولًا واضحًا في السياسة الأوروبية نحو اعتماد مبدأ “المكافأة مقابل التعاون”.

وفي هذا السياق، برز اسم المغرب كنموذج مرجعي ناجح تسعى إسبانيا والاتحاد الأوروبي إلى تعميمه على دول أخرى، بحسب ما أفادت به المنصة المتخصصة في شؤون التأشيرات “VisaHQ”. ويأتي هذا التقدير في ظل التجربة المغربية التي أثبتت فعاليتها في مجال تدبير الهجرة، خاصة عبر برامج الهجرة الدائرية.

وتقوم السياسة الأوروبية الجديدة على منح امتيازات ملموسة للدول الشريكة التي تُبدي تعاونًا فعالًا في عمليات إعادة القبول، وتساهم في توفير اليد العاملة المؤهلة. وتشمل هذه الامتيازات تسريع إجراءات التأشيرات، وتقليص تكلفتها، وتبسيط مساطر المعالجة، خصوصًا لفئات العمال الموسميين وأصحاب الكفاءات.

وفي هذا الإطار، أشار المقترح الأوروبي، حسب المصدر ذاته، إلى تجربة المغرب الناجحة في برامج الهجرة الدائرية، وعلى رأسها برنامج (GECCO)، الذي يتيح انتقال العمال الموسميين والمواهب بين المغرب وإسبانيا. ويُنظر إلى هذا النموذج باعتباره مثالًا عمليًا للشراكات التي يسعى الاتحاد الأوروبي إلى توسيعها وتعزيزها خلال المرحلة المقبلة.

في المقابل، يتضمن الإطار الجديد تحذيرات واضحة للدول التي تُصنف على أنها “غير متعاونة”، حيث قد يواجه مواطنوها قيودًا مفاجئة في الحصول على تأشيرات شنغن، تشمل رفع الرسوم، وإطالة آجال المعالجة، وتشديد شروط منح التأشيرات.

وتلعب إسبانيا دورًا محوريًا في الدفع بهذا التوجه، باعتبارها إحدى نقاط الدخول الرئيسية إلى أوروبا، حيث تراهن على مقاربة قائمة على الحوافز بدل الإجراءات الزجرية فقط، مع تركيز خاص على استقطاب الكفاءات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بما يستجيب لحاجيات سوق الشغل الإسباني.

ووفق منصة “VisaHQ”، من المرتقب أن تظل الشراكة مع المغرب حجر الزاوية في هذه الإستراتيجية الأوروبية الجديدة، بالنظر إلى نجاعة برامج الهجرة المنظمة المعتمدة حاليًا. وتُسهم هذه البرامج في تحقيق توازن بين تلبية احتياجات سوق العمل، خاصة في مدن مثل برشلونة ومالقة، وبين التحكم في تدفقات الهجرة غير النظامية.

وبهذا، تتعزز مكانة المغرب كشريك استراتيجي وموثوق داخل المنظومة الأوروبية للهجرة، في وقت يتجه فيه الاتحاد الأوروبي إلى إعادة صياغة علاقاته مع دول الجوار على أساس التعاون العملي والمصالح المتبادلة.

التعليقات مغلقة.