أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب يبعث رسائل قوة في أكبر مناورة عسكرية بإفريقيا

الأسد الإفريقي 2026.. المغرب يدخل عصر الحروب الذكية والروبوتات القتالية

شهدت المملكة المغربية تنظيم النسخة الثانية والعشرين من التمرين العسكري المشترك “الأسد الإفريقي 2026”، الذي يُعد أكبر مناورة عسكرية متعددة الجنسيات على مستوى القارة الإفريقية، وذلك بمشاركة القوات المسلحة الملكية ونظيرتها الأمريكية، إلى جانب قوات تمثل عدداً من الدول الصديقة والشريكة.

وجرت فعاليات هذا التمرين العسكري الضخم بعدد من المناطق الاستراتيجية بالمملكة، من بينها أكادير وطانطان وبنجرير والداخلة وتارودانت وتيفنيت، في إطار تنفيذ التعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.
وأكدت هذه الدورة مرة أخرى المكانة المتقدمة التي أصبح يحتلها المغرب كشريك موثوق وفاعل محوري في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، خصوصاً في ظل تنامي التحديات الأمنية العابرة للحدود وتطور طبيعة التهديدات المعاصرة.

تمرين يحاكي حروب المستقبل

تميزت نسخة “الأسد الإفريقي 2026” بإدماج تكنولوجيات حديثة ومتطورة في مختلف العمليات العسكرية، من بينها الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة وأنظمة القيادة والتحكم، إضافة إلى منظومات مكافحة الطائرات بدون طيار والروبوتات الهجومية والأنظمة الذاتية التشغيل.

وفي هذا الإطار، احتضن الملعب الكبير لأكادير تمريناً نوعياً لمحاكاة مواجهة هجوم بأسلحة الدمار الشامل داخل منشأة رياضية تستضيف تظاهرة قارية كبرى، حيث شمل السيناريو اندلاع حرائق وتسرب مواد كيميائية وظهور حالات اختناق، إلى جانب اكتشاف سيارات مفخخة وطائرات بدون طيار تهدد سلامة الجماهير وفرق التدخل.

 

وقد أظهرت الوحدات المغربية والأمريكية مستوى عالياً من الجاهزية والاحترافية في تدبير الأزمة، سواء عبر تدخل القوات الخاصة أو فرق إزالة المتفجرات أو وحدات الإجلاء والتطهير الكيميائي، في مشهد عكس حجم التنسيق العملياتي بين مختلف الوحدات المشاركة.

مناورات ميدانية بقدرات عسكرية متطورة

كما شهدت منطقة مصب واد درعة شمال طانطان تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة متعددة المجالات، بمشاركة مروحيات “AH-64 Apache” التابعة للقوات الملكية الجوية، ومقاتلات “F-16 Fighting Falcon”، إلى جانب القاذفة الأمريكية الاستراتيجية “B-52 Stratofortress” ومدرعات “M1 Abrams”.

 

وعكست هذه المناورات حجم التطور الذي بلغته الشراكة العسكرية المغربية الأمريكية، سواء من خلال تبادل الخبرات أو توحيد أساليب التدخل والتنسيق العملياتي المشترك، بما ينسجم مع متطلبات الحروب الحديثة والتحديات الأمنية الجديدة.

كما أبانت مختلف الوحدات المشاركة عن كفاءة ميدانية عالية وقدرة كبيرة على تنفيذ المهام المعقدة، خاصة في العمليات المشتركة البرية والجوية والتعامل مع السيناريوهات المركبة التي تتطلب سرعة التدخل والدقة في اتخاذ القرار.

القيادة العسكرية المغربية.. حضور ميداني وخبرة احترافية

وشكل حضور الفريق أول “محمد بريظ”، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، محطة بارزة خلال مختلف مراحل التمرين، حيث تابع عن قرب تفاصيل المناورات الميدانية وعمليات التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية المغربية والأجنبية.

ويؤكد متابعون للشأن العسكري أن القيادة الميدانية التي أبان عنها مسؤولو القوات المسلحة الملكية تعكس الخبرة الكبيرة التي راكمها المغرب في تدبير المناورات العسكرية متعددة الجنسيات، خاصة في ظل التحولات الأمنية المتسارعة التي يشهدها العالم.

كما أبرزت هذه التمارين مستوى الانضباط والجاهزية والاحترافية التي تتمتع بها مختلف مكونات القوات المسلحة الملكية، سواء على مستوى التخطيط العملياتي أو التدبير اللوجستي أو تنفيذ العمليات الميدانية المعقدة.

شراكة استراتيجية متجددة

وأكدت مناورات “الأسد الإفريقي 2026” عمق العلاقات الاستراتيجية والتاريخية التي تجمع المملكة المغربية بالولايات المتحدة الأمريكية، خاصة في مجالات الدفاع والأمن والتكوين العسكري وتبادل الخبرات.

 

كما أبرزت هذه الدورة أهمية تطوير آليات التدخل العسكري المشترك والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والأنظمة الذكية لمواجهة التهديدات الأمنية الجديدة، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم.

وفي ظل النجاح التنظيمي والميداني الكبير الذي حققته هذه النسخة، يواصل المغرب ترسيخ مكانته كقوة إقليمية وازنة وشريك موثوق في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مستنداً إلى رؤية استراتيجية متبصرة وقيادة عسكرية عالية الكفاءة والاحترافية.

التعليقات مغلقة.