المغرب يتحدى الاضطرابات التجارية العالمية ويحقق نموًا صادراتيًا قويًا متجهًا نحو نمو مزدوج الرقم في 2026
جريدة أصوات
أظهر الاقتصاد المغربي مرونة ومتانة لافتتين، حيث سجل أداءً تصديريًا قويًا، معززًا مكانته كحلقة وصل استراتيجية بين إفريقيا وأوروبا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وكشف تحليل حديث لمؤسسة “BMI” (تابعة لمجموعة فيتش سوليوشنز) أن الصادرات المغربية نمت بنسبة 9.2% على أساس سنوي خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025. والأهم من ذلك، أن التقرير يتوقع أن يحافظ المغرب على هذا الزخم، مع احتمال اقتراب معدلات نمو صادراته من الرقم المزدوج خلال عام 2026.
لا يزال قطاع السيارات المحرك الرئيسي، حيث يواصل المغرب تعزيز قدراته الصناعية والتصديرية في هذا المجال. كما يشهد قطاع صناعة الطيران تطورًا ملحوظًا بفضل تدفق الاستثمارات الأجنبية، مما يرفع من القيمة المضافة للصادرات الوطنية.
يتمتع المغرب بمزايا موقع جغرافي قريب من السوق الأوروبية، ويطبق سياسات تحفيزية جاذبة للاستثمار، ويعتمد على شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر مع شركاء تجاريين كبار.
يُعد المغرب من بين الدول الإفريقية القليلة التي تربطها اتفاقيات تجارية مع كل من الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، مما يجذب أنشطة التصنيع والتجميع ويدعم التشغيل. كما من المتوقع أن يستفيد قطاع الفوسفاط والأسمدة من تحسن الظرفية الاقتصادية العالمية عام 2026.
تمنح هذه العوامل مجتمعة المغرب أفضلية واضحة في ظل إعادة تنظيم سلاسل التوريد العالمية المتسارعة بسبب التوترات التجارية، مما يسمح له بتحويل التحديات إلى فرص.
يشكل مجال الصناعات الخضراء رافعة جديدة، حيث يتوسع بسرعة ومن المتوقع أن يساهم بشكل إيجابي في حجم الصادرات في المدى القريب والمتوسط.
ويؤكد التقرير أن استقرار الطلب الأوروبي، إلى جانب الاستثمارات المستمرة في قطاعات السيارات والطيران، من المتوقع أن يواصل دعم الأداء التصديري للمملكة خلال العام المقبل.
يبرهن هذا المسار الناجح أن خلطة تنويع الشركاء التجاريين، وتحديث القاعدة الصناعية، والاستفادة من شبكة اتفاقيات التبادل الحر، تمثل أدوات أساسية أكّدت صمود الاقتصاد المغربي وقدرته على النمو في وجه التقلبات والتحديات الخارجية.

التعليقات مغلقة.