أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

النيابة العامة تفعل قانون “المسطرة الجنائية” الجديد بتعديلات جوهرية

جريدة أصوات

أصدرت رئاسة النيابة العامة منشوراً رسمياً موجهاً إلى مختلف مستويات القضاة، يوضح أبرز المستجدات التشريعية التي جاء بها القانون رقم 03.23 المغير والمتمم للقانون المتعلق بالمسطرة الجنائية، وذلك بهدف تنظيم عمل النيابة العامة في جميع مراحل الدعوى الجنائية، بدءاً من تلقي ومعالجة الشكايات، ومروراً بالأبحاث والتحقيقات، وصولاً إلى المحاكمة وتنفيذ الأحكام القضائية. ويعد من أبرز التعديلات التي جاء بها القانون الجديد تلك المتعلقة بالاختصاص المحلي والنوعي للنيابة العامة.

وفي هذا الصدد، أضاف المشرع معياراً جديداً لتحديد الاختصاص المحلي يتعلق بمكان وجود المشتبه فيه في مؤسسة سجنية، ليصبح هذا المعيار أحد الأسس الإضافية لتحديد الاختصاص، إلى جانب المعايير السابقة المعتمدة على مكان ارتكاب الجريمة أو محل إقامة المشتبه فيه. أما على صعيد الاختصاص النوعي، فقد شهد القانون توسعاً ليشمل فئات جديدة من الأشخاص الذين تخضع أفعالهم لأحكام خاصة، مثل الضباط العسكريين من رتبة عميد فما فوق وقضاة المحكمة العسكرية والكتاب العامين للعمالات، مما يساهم في تحديد المسؤوليات القضائية بشكل أكثر وضوحاً.

وبالإضافة إلى ذلك، أصبحت متابعة الجرائم الماسة بالمال العام مشروطة بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسًا للنيابة العامة، بناءً على إحالة من الهيئات المكلفة بمراقبة المال العام، باستثناء الجرائم التي يتم ضبط مرتكبيها في حالة التلبس. وعلاوة على ذلك، أدخل القانون تعديلات على معالجة الشكايات والوشايات، حيث أصبح لزاماً على القضاة إجراء تحريات أولية للتأكد من جدية الشكاوى مجهولة المصدر قبل فتح الأبحاث، كما ألزم القانون النيابة العامة بإشعار جميع الأطراف المعنية (محامين، ضحايا، مشتكين) بأي إجراءات تتعلق بحفظ الشكايات في غضون 15 يوماً من اتخاذ القرار، مما يعزز الشفافية ويضمن حقوق جميع الأطراف.

ومن جهة أخرى، أدخل القانون تغييرات مهمة في تدبير الأبحاث الجنائية والإجراءات الوقائية، إذ منح النيابة العامة صلاحية إخضاع المشتبه فيهم للمراقبة القضائية أثناء سير البحث. كما نظم قواعد نشر وإلغاء برقيات البحث، واشترط أن يكون النشر بأمر من قاضي النيابة العامة في حالات محددة، مع الإلزام بإلغائها فور إلقاء القبض أو في حالة تقادم الجرائم. وفيما يتعلق بالتدابير الوقائية، تم توسيع نطاق الرد ليشمل التحفظ على الأشياء والأدوات المضبوطة خلال الأبحاث. وفي الختام، تجدر الإشارة إلى أنه أصبح من الممكن تمديد مدة سحب جواز السفر لشهر إضافي مرتين، في حال اقتضت التحقيقات ذلك، مما يضمن التوازن بين سير التحقيقات وحماية حقوق المشتبه فيهم.

التعليقات مغلقة.