أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الهيئة الوطنية للمراسلين تدين اعتداء لفظي على صحفية ببن أحمد وتطالب بالحماية

جريدة أصوات

تابعت الهيئة الوطنية للمراسلين المعتمدين ببالغ الاستنكار والتنديد، ما تعرضت له الزميلة فاطمة رضي، مراسلة قناة “المشهد تيفي”، من اعتداء لفظي خطير موثق بالصوت والصورة، صادر عن رئيس المجلس البلدي بمدينة بن أحمد بإقليم سطات ونائبه، أثناء قيامها بواجبها المهني في تغطية الشأن المحلي.

ووفق التفاصيل الموثقة التي رصدتها هيئة التحرير، فإن الزميلة كانت بصدد أداء مهامها الصحفية قبل أن تتفاجأ بهجوم لفظي مباشر تمثل في السب والشتم العلني بمختلف العبارات القدحية، وذلك على مرأى ومسمع من عدد من الحاضرين . ولم تكن هذه الحادثة معزولة، بل تأتي في سياق مضايقات سابقة طالت الزميلة أثناء قيامها بمهامها الصحفية، مما يعكس وضعاً مقلقاً بشأن احترام حرية الصحافة على المستوى المحلي، حيث تتحول ممارسة المهنة إلى “فعل تمرد” في نظر بعض المسؤولين.

وأعربت الهيئة، في بيان استنكاري، عن تضامنها الكامل مع الزميلة رضي، مؤكدة رفضها المطلق لكافة أشكال التهديد والاعتداء على الصحافيات والصحافيين أثناء مزاولة مهامهم، والتي تشكل انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة وحق المواطن في الوصول إلى المعلومة، خاصة أن الزميلة تعتزم التقدم بشكاية رسمية مدعومة بشريط الفيديو الموثق.

وشددت الهيئة على أن ما تعرضت له الزميلة يعد سلوكاً غير مقبول من مسؤولين منتخبين يفترض فيهم أن يكونوا في خدمة المواطن والصحافة، لا أن يكونوا مصدر تهديد وترهيب للصحافيين الذين يؤدون رسالتهم النبيلة في نقل الحقائق والأخبار بكل موضوعية ومهنية. ودعت السلطات الوصية إلى التدخل العاجل لفتح تحقيق شفاف في هذه الواقعة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد كل من ثبت تورطه، حماية للحق في ممارسة الصحافة بحرية وكرامة، وضماناً لعدم إفلات المسؤولين المنتخبين من المحاسبة على أفعالهم التي تمس بسمعة المؤسسات المنتخبة وتقوض ثقة المواطن في العدالة والإنصاف.

إن ما جرى يتجاوز كونه اعتداء عابراً على صحفية، ليكشف عن استهداف جنساني صريح، حيث يتم اختزال المرأة الصحفية في جسدها وشرفها بدلاً من مناقشة عملها المهني، وكأن المجتمع يقول ضمنياً إن مكانها ليس في الفضاء العام . هذا العنف الرمزي المكتمل الأركان، بالسب والتشهير والقذف والزج بالحياة الخاصة، ليس مجرد انحراف فردي، بل آلية دفاعية لسلطة محلية هشة فقدت قدرتها على الإقناع، فاختارت الإساءة والترهيب بدل مواجهة الحقائق والوقائع بالحجة والمنطق.

وإن الأخطر في هذه القضية ليس الإساءة في حد ذاتها، بل الصمت الاجتماعي الذي قد يرافقها، فالدفاع عن هذه الصحفية هو دفاع عن المدينة نفسها، عن حقها في أن تُرى كما هي، لا كما يُراد لها أن تُقدَّم، فالصمت هنا تواطؤ، والكلام مسؤولية، والوقوف إلى جانب الصحافة ليس ترفاً أخلاقياً، بل شرطاً أولياً لأي مدينة تريد أن تُحسب على الحياة لا على الهامش.

التعليقات مغلقة.