أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الوشم بين الفن والمخاطر الصحية: ما يجب معرفته

بقلم الا ستاد  أمين عيدني كندا

أصبح الوشم أحد أكثر الصيحات شعبية في العالم الحديث، خصوصًا بين الشباب، كوسيلة للتعبير عن الذات والهوية الشخصية. ورغم الجانب الجمالي والفني للوشم، إلا أن خبراء الصحة يحذرون من المخاطر الصحية المرتبطة به، خصوصًا فيما يتعلق بالجلد والجهاز المناعي.

يتم تطبيق الوشم عن طريق حقن الحبر تحت طبقة الجلد الخارجية، ما يجعل الجسم يتعامل معه كمادة غريبة. هذا يؤدي إلى تنشيط الجهاز المناعي بشكل مستمر، وهو رد فعل طبيعي للجسم لمحاولة حماية نفسه، لكن هذا النشاط المتواصل قد يؤدي إلى التهابات مزمنة ومضاعفات جلدية على المدى الطويل.

تشير الدراسات العلمية إلى أن بعض ألوان الحبر، وخاصة الداكنة أو السوداء، قد تحتوي على مركبات كيميائية ضارة مثل المعادن الثقيلة، والهيدروكربونات متعددة الأرومات، والأمينات العطرية. هذه المركبات يمكن أن تتحلل داخل الجلد مع مرور الوقت أو عند التعرض المباشر لأشعة الشمس، مما يزيد من احتمالية تطوير خلايا سرطانية، ويعتبر الميلانوما أحد أبرز أنواع سرطان الجلد المرتبطة بهذه المواد.

بالإضافة إلى المخاطر المحتملة للإصابة بالسرطان، يمكن أن يسبب الوشم تفاعلات تحسسية، وظهور التهابات جلدية، وأحيانًا ندبات دائمة. كما أن إزالة الوشم لاحقًا باستخدام الليزر قد تكون عملية مؤلمة ومكلفة، ولا تضمن التخلص الكامل من آثار الحبر.

لتقليل المخاطر، ينصح الخبراء بعدم اللجوء إلى وشوم تحتوي على ألوان غير معروفة أو من مصادر غير موثوقة، واختيار أماكن مرخصة تلتزم بمعايير النظافة والتعقيم. كما يوصى بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس بعد الحصول على الوشم، واستخدام واقٍ شمسي لحماية الجلد، ومتابعة أي علامات التهاب أو تغير في لون البشرة.

في النهاية، يبقى الوشم خيارًا شخصيًا يعكس ذوق الفرد وفنه، لكنه يستلزم وعيًا صحيًا كاملاً، ومعرفة المخاطر المحتملة وكيفية الوقاية منها لضمان تجربة آمنة دون الإضرار بالصحة على المدى الطويل.

التعليقات مغلقة.