أجبرت الضغوط الدولية المتصاعدة النظام الجزائري على الجلوس إلى طاولة المفاوضات حول قضية الصحراء المغربية في العاصمة الإسبانية مدريد اليوم الأحد، في خطوة تنهي سنوات من العناد الدبلوماسي وتكسر شعار “الطرف غير المعني” الذي طالما رفعه قصر المرادية للتنصل من مسؤولياته السياسية والقانونية.
وحيث إن المباحثات تجري داخل مقر السفارة الأمريكية بمدريد تحت إشراف مباشر من واشنطن والأمم المتحدة، فإن هذا الحضور الجزائري يأتي استجابةً قسرية لمقتضيات القرار الأممي 2797، الذي ثبت الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي، مما حول اللقاء من مجرد إجراء بروتوكولي إلى اعتراف عملي بكون الجزائر طرفاً أصيلاً ومحورياً في النزاع المفتعل.
وبناءً على المعطيات الدبلوماسية الأخيرة، فقد سبق هذا المنعطف لقاءات سرية في واشنطن وزيارة حاسمة للمبعوث الأمريكي مسعد بولس إلى الجزائر، حملت لغة صارمة وضعت النظام أمام خياري المشاركة أو العزلة الدولية، خاصة بعد انكشاف الأدوار اللوجستية للجزائر في تأمين تنقلات وفد “البوليساريو” بطائرات رئاسية، مما نسف سردية “المراقب” بالكامل.
وعلاوة على ذلك، يمثل هذا التراجع الجزائري الصامت إعلان فشل لسياسة التعطيل والمناورة التي نهجها النظام لسنوات، إذ أصبحت موازين القوى الدولية تفرض اليوم الانضباط للشرعية الواقعية التي يقودها المغرب، بعيداً عن الشعارات الاستهلاكية التي سقطت أمام إصرار المجتمع الدولي على طي هذا الملف نهائياً تحت مظلة السيادة المغربية.

التعليقات مغلقة.