أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن استكمال برنامج حكومي طموح يروم تأهيل 1400 مؤسسة صحية أولية عبر مختلف جهات المملكة، في خطوة وُصفت بالنوعية لتعزيز جودة الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنات والمواطنين، خاصة في المناطق النائية.
ويأتي هذا المشروع في إطار التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى إصلاح المنظومة الصحية الوطنية وتحقيق عدالة مجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية، انسجاماً مع مقتضيات القانون الإطار 06-22، وأهداف التنمية المستدامة، وعلى رأسها الهدف الثالث المتعلق بالتغطية الصحية الشاملة بحلول سنة 2030.
ويُعد هذا البرنامج من أكبر المشاريع التي عرفها قطاع الصحة في مجال الرعاية الأولية، سواء من حيث عدد المؤسسات المستفيدة أو انتشاره الوطني، حيث بلغت كلفته الإجمالية أكثر من 6.4 مليار درهم، واستفاد منه أزيد من 20 مليون مواطن في الوسطين الحضري والقروي.
وشملت أشغال التأهيل تحديث البنيات التحتية، وتجديد التجهيزات الطبية، إلى جانب تعزيز التحول الرقمي عبر تعميم نظام معلوماتي مندمج، يهدف إلى تحسين تدبير تدفق المرضى، وتقليص الضغط على المستشفيات، وضمان خدمات صحية أكثر فعالية وجودة.
وتوزعت المؤسسات المستفيدة على مختلف جهات المملكة، حيث تصدرت جهة فاس – مكناس بـ229 مؤسسة، تليها سوس – ماسة بـ183 مؤسسة، ثم جهة الشرق بـ164 مؤسسة، فيما شملت العملية أيضاً جهات كبرى مثل مراكش – آسفي، والدار البيضاء – سطات، والرباط – سلا – القنيطرة، بنسب متفاوتة من حيث عدد المؤسسات وحجم الاستثمارات.
كما امتد البرنامج ليشمل الجهات الجنوبية، من بينها العيون – الساقية الحمراء، والداخلة – وادي الذهب، وكلميم – واد نون، في خطوة تعكس حرص الدولة على تقليص الفوارق المجالية وتعزيز المساواة في الولوج إلى الخدمات الصحية.
واعتمد المشروع معايير موحدة في تجهيز وتأهيل المؤسسات، مع مراعاة الخصوصيات الجغرافية والثقافية لكل جهة، ما ساهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، وتعزيز دور المراكز الصحية كمحطة أساسية في مسار العلاج، خاصة في مجالات صحة الأم والطفل، والأمراض المزمنة، والصحة المدرسية.
وفي أفق استدامة هذا الإصلاح، أكدت الوزارة مواصلة جهود الصيانة الوقائية، وتعميم السجل الصحي الإلكتروني، وتكثيف برامج التكوين المستمر للأطر الصحية، إضافة إلى تقييم شامل لنتائج المرحلة الحالية.
كما تشمل الخطط المستقبلية توسيع نطاق البرنامج ليشمل باقي المؤسسات الصحية، وبناء مراكز جديدة في المناطق التي تعاني من الخصاص، إلى جانب تطوير خدمات الطب عن بُعد، بما يعزز التحول الشامل للمنظومة الصحية الوطنية ويرتقي بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

التعليقات مغلقة.