أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

بنك المغرب يوضح دوره في التعامل مع آثار الكوارث الطبيعية ويدق ناقوس الخطر المناخي

جريدة أصوات

حدد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، ملامح الدور الذي يضطلع به البنك المركزي في إدارة التداعيات المالية والاقتصادية للكوارث الطبيعية، مؤكداً أن المسؤولية المباشرة تقع على عاتق الحكومة، فيما يركز البنك على المراقبة والتحليل والإنذار المبكر.

جاء ذلك خلال الندوة الصحفية التي أعقبت الاجتماع الفصلي الأخير لمجلس البنك لعام 2025، حيث استعرض الجواهري الركائز الأساسية لتدخل المؤسسة النقدية، مبرزاً الانتقال نحو مقاربة استباقية لمواجهة المخاطر المناخية المتفاقمة التي تهدد استقرار النظام المالي.

أوضح الجواهري أن طبيعة دور بنك المغرب تجاه الكوارث، كالزلازل والفيضانات، هو دور تكميلي ورقابي. فالجهة المنوط بها مباشرة اتخاذ قرارات الدعم وإعادة الإعمار وإصلاح البنية التحتية هي الحكومة. ويقتصر دور البنك المركزي على متابعة الانعكاسات المالية لتلك القرارات على المالية العمومية، وإدراج الآثار المحتملة في توقعاته فور توفر بيانات دقيقة، مع تركيز خاص على تطور الميزانية العامة ومستوى المديونية.

ولضمان فعالية هذا الرصد، اعتمد البنك مقاربة عملية قائمة على المتابعة الدورية، مستلهماً تجربة تتبع آثار زلزال الحوز الذي ضرب البلاد في سبتمبر 2023. حيث قام برصد شهري للقرارات الحكومية وتنفيذها، وحلل تأثيرها على العجز والمالية العمومية. وأكد الجواهري أن هذه المتابعة أكدت استقرار التوازنات الكلية للمملكة، مع حفظ حق البنك في تنبيه الجهات المعنية إذا ظهرت مؤشرات مقلقة، في إطار دوره التحذيري الاستباقي.

شكّل التصدي للمخاطر المناخية محوراً رئيسياً في تصريحات والي بنك المغرب، الذي اعتبر هذه التحديات، المتمثلة في سنوات الجفاف المتتالية والكوارث المفاجئة، تستوجب إدماجها بالكامل في التحليل الاقتصادي والمالي. وكشف عن تعاون وثيق مع البنك الدولي أثمر عن إعداد تقرير مشترك يدرس هذه المخاطر بشكل معمق.

ويتعرض أكثر من ثلث محافظ القروض البنكية في المغرب لمخاطر مادية مباشرة بسبب تغير المناخ، لا سيما في قطاعات الفلاحة والصناعات الغذائية والسياحة، وللأسر في المناطق المعرضة للأخطار. وتشير تقديرات التقرير المشترك إلى أن موجة جفاف شديدة يمكن أن تتسبب في أضرار اقتصادية تتراوح بين 4.2 و7 مليارات دولار، وأن تؤدي إلى انخفاض في نسبة كفاية رأس مال البنوك بما بين 1.3% و2.2%.

أشار الجواهري إلى أن “التحولات المناخية السريعة تستوجب مراجعة دورية للمقاربات التقليدية وتكييف السياسات الاقتصادية بما يحمي الاستقرار المالي”.

في مواجهة هذه الأرقام المقلقة، يعمل بنك المغرب على تهيئة القطاع البنكي لدمج المخاطر المناخية في صلب سياساته. الهدف واضح: ضمان صلابة النظام المالي وقدرته على الصمود. ويتضمن هذا المسار وضع إرشادات رقابية أكثر تفصيلاً للبنوك، خاصة في مجالي اختبارات التحمل وإعداد التقارير، والعمل على مواءمة الممارسات المحلية مع المعايير العالمية مثل مبادئ “بازل” لإدارة المخاطر المناخية.

ويأتي هذا التحول في إطار استراتيجية أوسع تعتمدها المملكة، بدعم من البنك الدولي، للانتقال من نهج رد الفعل بعد الكوارث إلى بناء قدرة مسبقة على الصمود. وشملت هذه الاستراتيجية إنشاء مديرية لتدبير مخاطر الكوارث واعتماد أول إستراتيجية وطنية في المجال (2021-2030)، وإنشاء نظام مبتكر للتأمين ضد الكوارث وصندوق للتضامن العام.

جاءت تصريحات الجواهري في ختام الاجتماع الفصلي لمجلس بنك المغرب، الذي يعد الأخير في ولايته التي امتدت لأكثر من 22 عاماً. وتداولت أوساط المستثمرين قبيل الاجتماع توقعات متباينة بين تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25% أو خفضه بمقدار 25 نقطة أساس، في ظل مؤشرات اقتصادية محلية قوية وتضخم منخفض.

كما أعلن الجواهري عن عقد اجتماع مع المجموعة المهنية لبنوك المغرب في 8 يناير المقبل، سيناقش تجاوزات خطوط الائتمان وموضوع انتقال أسعار الفائدة إلى الاقتصاد الحقيقي، حيث لا يزال هناك تأخر في تحسين شروط القروض الممنوحة للمواطنين والمقاولات.

من خلال هذا التوضيح، يؤكد بنك المغرب على حدود تدخله المباشر في إدارة الكوارث، مع التشديد في الوقت ذاته على دوره الحاسم كـ مراقب وحارس للاستقرار المالي الكلي، في مواجهة عاصفة التحديات المناخية التي تهدد ليس فقط البنى التحتية، ولكن أيضاً متانة القلب النابض للاقتصاد.

التعليقات مغلقة.