شكّل اليوم الوطني الدراسي المنظم بمدينة بني ملال مناسبة للتأكيد على الأهمية القصوى للإصلاحات المرتقبة في مجال التوثيق والأمن الرقمي، حيث تهدف هذه الإصلاحات إلى تعزيز حماية المواطن وتحصين معطياته الشخصية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي تعرفها المملكة.
وفي هذا الصدد، أوضح المشاركون في هذا اللقاء، الذي نظمه المجلس الجهوي للموثقين ببني ملال–خنيفرة بشراكة مع محكمة الاستئناف، وبحضور قضاة وخبراء، أن هذه الإصلاحات تأتي انسجاماً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى ترسيخ الأمن القانوني والرقمي، وتكريس الثقة في المعاملات والعقود الرسمية. كما أكد المتدخلون أن إدماج التوقيع الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني المؤمّن عن بعد في المنظومة القانونية للتوثيق من شأنه أن يسهم في تبسيط المساطر لفائدة المواطنين وتوفير خدمات أسرع وأكثر أماناً، مع الحد من المخاطر المرتبطة بالتزوير أو التلاعب بالوثائق.
ودعا المشاركون إلى تعزيز الآليات الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، وذلك من خلال تطوير التعاون المؤسساتي مع اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وإحداث تأمين مهني خاص بالمخاطر السيبرانية لحماية الأرشيف الرقمي وضمان سلامة البيانات الحساسة للمواطنين. كما تم التأكيد على أهمية إحداث سجل وطني إلكتروني للعقود الابتدائية والوعود بالبيع، اعتباره آلية فعّالة للحد من النزاعات العقارية وتوفير مرجعية وطنية موحدة وشفافة. وشملت التوصيات أيضاً الدعوة إلى إحداث صندوق ضمان عقاري لتعويض الضحايا في حالات التدليس أو الزور، وتعزيز الحماية القانونية للمقيدين بحسن النية.
وتندرج هذه التوصيات ضمن رؤية شمولية تهدف إلى تحديث البنيات التوثيقية والقضائية، وملاءمتها مع مستجدات الرقمنة، مما يضمن خدمات قانونية أكثر جودة وموثوقية، وبما يعزّز حماية الحقوق الفردية وترسيخ دولة الحق والقانون.

التعليقات مغلقة.