يعيش الشارع البودنبي حالة من الترقب المتواصل في انتظار تفعيل الوعود التي سبق أن أعلن عنها المجلس الجماعي بخصوص مشروع التهيئة الشاملة للمدينة، وذلك في ظل الحديث عن رصد اعتمادات مالية مهمة لهذا الغرض. غير أن الواقع الميداني، حسب ما يلاحظه عدد من المواطنين، لا يزال بعيداً عن هذه التطلعات، إذ لم تتجاوز الأشغال الحالية حدود التدخلات الجزئية والـ“ترقيعية” الموسمية، التي لم تعد، بحسب الساكنة، قادرة على معالجة الأعطاب البنيوية أو الاستجابة لحجم الانتظارات المتراكمة.

وفي هذا السياق، يسود استياء متزايد في أوساط المواطنين، نتيجة ما يعتبرونه غياباً للتواصل المباشر من طرف المجلس الجماعي منذ توليه تدبير الشأن المحلي. إذ لم يتم، وفق شهادات محلية، تنظيم أي لقاء تواصلي مع الساكنة لتقديم حصيلة العمل أو مناقشة الإكراهات التي تواجه المشاريع التنموية، وهو ما ساهم في تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمنتخب المحلي.
ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن هذا الغياب في التواصل وندرة المعلومة حول وضعية المشاريع والميزانية يفتح الباب أمام التأويلات المختلفة، خصوصاً فيما يتعلق بالعراقيل المالية التي قد تكون وراء تعثر أو تأخر تنفيذ بعض البرامج المعلنة.
وفي مقابل ذلك، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة إعادة الاعتبار لآليات الحوار المؤسساتي، عبر فتح قنوات تواصل دائمة مع الساكنة، تمكنها من الاطلاع على مستجدات ميزانية التجهيز، وفهم طبيعة الصعوبات التي تواجه المجلس في تنزيل المشاريع.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن إشراك المواطن في تدبير القضايا التنموية لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح ضرورة ملحة تفرضها مبادئ الحكامة الجيدة والدستور، باعتبارها مدخلاً أساسياً لتعزيز الشفافية وإعادة بناء جسور الثقة بين الساكنة والمنتخبين.
وفي ظل هذا الوضع، يبقى الأمل معلقاً على تحول الانتظارات إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، تُنهي منطق الحلول الجزئية، وتؤسس لنهضة تنموية شاملة تستجيب لتطلعات الساكنة وتضع حداً لحالة التهميش التي ما زالت تؤرق المنطقة.

التعليقات مغلقة.