بولبينة يقود الجزائر لربع نهائي “كان 2025”
حجز المنتخب الجزائري، مساء الثلاثاء، بطاقة التأهل إلى دور ربع نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 المقامة بالمغرب، بعد فوزه الصعب على منتخب الكونغو الديمقراطية بهدف دون رد، في مباراة اتسمت بالندية والحذر التكتيكي حتى دقائقها الأخيرة.
وانتهى الوقت الأصلي للمواجهة بالتعادل السلبي، بعدما فشل الطرفان في فك شفرة الدفاعات، وسط صراع قوي في وسط الميدان ومحاولات محتشمة لم ترتق إلى مستوى الخطورة الحقيقية، ليحتكم المنتخبان إلى الأشواط الإضافية بحثاً عن هدف الخلاص.
وخلال الشوط الإضافي الثاني، كثّف “محاربو الصحراء” ضغطهم الهجومي، مستفيدين من التراجع البدني الواضح للاعبي الكونغو الديمقراطية، قبل أن ينجح عادل بولبينة في تسجيل هدف قاتل في الدقيقة 118، مانحاً المنتخب الجزائري فوزاً ثميناً وتأهلاً مستحقاً إلى الدور الموالي.
وأعاد هذا الانتصار الثقة للمنتخب الجزائري، الذي واجه خلال دور المجموعات انتقادات بسبب تذبذب الأداء، ليؤكد أمام الكونغو الديمقراطية قدرته على الصمود في المباريات الكبرى وحسمها في اللحظات الحاسمة.
وبهذا الفوز، يواصل المنتخب الجزائري مشواره في البطولة القارية، حاملاً آمال جماهيره في المنافسة على اللقب، بعدما أظهر شخصية قوية وروحاً قتالية عالية في واحدة من أصعب مواجهات ثمن النهائي.
كشف هذا اللقاء عن تحول مهم في شخصية المنتخب الجزائري، الذي بدا أكثر انضباطاً تكتيكياً مقارنة بمبارياته السابقة، خصوصاً على مستوى التنظيم الدفاعي والانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم. فقد نجح الخط الخلفي في الحد من خطورة مهاجمي الكونغو الديمقراطية، الذين اشتهروا بالقوة البدنية والاندفاع الهجومي.
في المقابل، عانى المنتخب الجزائري في بناء اللعب الهجومي خلال الوقت الأصلي، حيث افتقد إلى الفعالية في الثلث الأخير من الملعب، بسبب بطء التحضير وغياب الحلول الفردية القادرة على كسر التكتل الدفاعي. غير أن التغييرات التي أجراها الطاقم التقني خلال الأشواط الإضافية منحت الفريق نفساً جديداً، خاصة مع دخول لاعبين أكثر حيوية.
هدف عادل بولبينة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة ضغط متواصل واستثمار جيد للإرهاق الذي أصاب لاعبي الكونغو الديمقراطية، ما يعكس قراءة موفقة للمباراة من قبل الجهاز الفني الجزائري في الدقائق الحاسمة.
وعلى مستوى الذهنيات، أظهر المنتخب الجزائري نضجاً كبيراً في التعامل مع لحظات الشد العصبي، حيث تحلى اللاعبون بالهدوء والتركيز حتى آخر ثانية، وهو عامل غالباً ما يصنع الفارق في البطولات الكبرى.
ومع اقتراب الأدوار النهائية، يبدو أن الجزائر تدخل مرحلة جديدة في البطولة، عنوانها الواقعية والفعالية بدل البحث عن الأداء الاستعراضي، وهي مقاربة قد تمنحها أفضلية واضحة في طريق المنافسة على اللقب الإفريقي.

التعليقات مغلقة.