.تُظهر جولة قصيرة عبر عدد من أحياء وشوارع مدينة تازة صورة واضحة لتباين صارخ في مستوى البنية التحتية، حيث تتجاور أحياء راقية تتوفر على تجهيزات مقبولة مع أخرى تعاني التهميش وغياب أبسط شروط العيش الكريم. هذا التفاوت يطرح تساؤلات جدية حول عدالة توزيع المشاريع التنموية، ومدى التزام الجهات المسؤولة بضمان تكافؤ الفرص بين مختلف مناطق المدينة.
في الأحياء الراقية، تبدو ملامح العناية واضحة من خلال جودة الطرقات، وتناسق الأرصفة، وانتشار المساحات الخضراء، ما يعكس حضورًا ملحوظًا لمعايير التهيئة الحضرية. غير أن هذه الصورة الإيجابية تقابلها أوضاع مقلقة في الأحياء الهامشية، خاصة تلك الواقعة عند مداخل المدينة، حيث تعاني التجزئات السكنية من نقص كبير في التجهيزات الأساسية.
وتشير المعطيات إلى أن جزءًا من هذه الاختلالات يعود إلى تساهل بعض المنعشين العقاريين في استكمال مشاريعهم وفق دفاتر التحملات، إلى جانب ضعف المراقبة من طرف الجهات المعنية، بما فيها السلطة المحلية والمجلس الجماعي والوكالة الحضرية. هذا الوضع يضع الساكنة أمام تحديات يومية، ويدفعها في كثير من الأحيان إلى اللجوء إلى القضاء لمواجهة تقاعس بعض المنعشين.
كما تتجلى مظاهر الخلل في طريقة تدبير الأشغال المرتبطة بالبنية التحتية، حيث يتم حفر الطرقات لمد قنوات الماء والصرف الصحي دون إعادة تأهيلها بشكل يحافظ على جودتها، ما يؤدي إلى تشويه النسيج العمراني وتدهور حالة الطرقات في وقت وجيز.

وفي تصريح لأحد سكان حي مطل على الطريق الإقليمية الغربية، عبّر عن استيائه من غياب المرافق الأساسية، مشيرًا إلى أن ملاعب القرب التي تم إنشاؤها تفتقر إلى الحراسة والصيانة، مما يجعلها عرضة للتخريب والإهمال، رغم أهميتها في احتواء الشباب ومحاربة مظاهر الانحراف.
وأضاف المتحدث أن الحي يعاني أيضًا من ضعف شبكة التطهير، التي لم تعد قادرة على استيعاب مياه الأمطار، وهو ما تسبب في غمر المنطقة خلال التساقطات الأخيرة، كاشفًا عن هشاشة البنية التحتية التي ظلت لسنوات غير ظاهرة بسبب فترات الجفاف.
ولا تقف المعاناة عند هذا الحد، بل تمتد إلى نقص الإنارة العمومية وغياب الفضاءات الترفيهية، ما يضطر العديد من الأسر إلى التنقل لمسافات بعيدة نحو المنتزهات القليلة بالمدينة، مثل حديقة 20 غشت، بحثًا عن متنفس في أوقات الحر.

وتبرز حالة دوار أصدور كنموذج صارخ لمعاناة الأحياء المهمشة، حيث يتكرر مشهد عزلة الساكنة خلال فترات الأمطار بسبب غياب قنطرة تربط المنطقة بباقي المدينة، ما يعرّض حياة التلاميذ والموظفين لمخاطر حقيقية أثناء عبور الوادي. ورغم تكرار هذه المآسي، تظل الحلول المقدمة مؤقتة ولا ترقى إلى معالجة جذرية للمشكل.
أمام هذه الأوضاع، يطالب السكان بضرورة وضع برنامج تنموي شامل يأخذ بعين الاعتبار حاجيات جميع الأحياء دون تمييز، مع إعطاء الأولوية للمناطق ناقصة التجهيز. كما يدعون إلى تعزيز آليات المراقبة والتتبع لضمان جودة المشاريع واستدامتها، بدل الاكتفاء بحلول ترقيعية سرعان ما تتلاشى آثارها.
ويبقى تحسين البنية التحتية بمدينة تازة رهينًا بإرادة حقيقية لدى مختلف المتدخلين، لتجاوز منطق السرعتين في تنزيل المشاريع، وتحقيق تنمية متوازنة تعيد الثقة للساكنة وتضمن كرامتها.

التعليقات مغلقة.