أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

ترامب يؤجل الحسم وخطة أميركية على مرحلتين

جريدة أصوات

تواصل الولايات المتحدة اعتماد مقاربة عسكرية وسياسية محسوبة في تعاملها مع التصعيد المتصاعد في المنطقة، حيث تشير المعطيات إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمضي وفق خطة تقوم على مرحلتين، مع تجنب التسرع في تنفيذ ما يوصف بـ”الضربة القاضية” التي قد تغير مسار المواجهة بشكل جذري.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن المرحلة الأولى من التحرك الأميركي تركز على إضعاف قدرات الخصم عبر ضربات محددة تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالقدرات اللوجستية، مع الحفاظ على هامش للمناورة السياسية وفتح المجال أمام احتمالات التفاوض أو التهدئة.

أما المرحلة الثانية، فتظل مرتبطة بتطورات الميدان ومدى قدرة الطرف الآخر على مواصلة التصعيد، حيث تحتفظ واشنطن بخيارات أكثر قوة في حال فشل الضغوط الحالية أو استمرار الهجمات على حلفائها ومصالحها في المنطقة.

ورغم الدعوات داخل الولايات المتحدة إلى توجيه ضربة حاسمة، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يرغب في الانتقال بسرعة إلى الخيار الأكثر تصعيداً، مفضلاً استخدام الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي كأدوات متدرجة لتحقيق أهدافه.

ويعكس هذا النهج رغبة في تجنب حرب واسعة قد تكون لها تداعيات إقليمية ودولية كبيرة، خصوصاً في ظل حساسية الوضع في الخليج واحتمال توسع دائرة المواجهة لتشمل أطرافاً أخرى.

كما أن تأجيل “الضربة القاضية” يمنح الإدارة الأميركية فرصة لتقييم نتائج العمليات الحالية، ومعرفة مدى تأثيرها على قدرات الطرف المقابل، قبل اتخاذ قرار قد يصعب التراجع عنه لاحقاً.

ويأتي هذا التطور في ظل استمرار التوترات العسكرية، بعدما شهدت المنطقة سلسلة من الهجمات المتبادلة، وسط مخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة تستهدف منشآت حيوية وممرات استراتيجية.

وتواجه واشنطن معادلة معقدة بين الحفاظ على هيبتها العسكرية وحماية حلفائها، وبين تفادي الانجرار إلى نزاع طويل ومكلف. لذلك تبدو استراتيجية “الضغط المتدرج” الخيار الأكثر انسجاماً مع حساباتها الحالية.

في المقابل، يراقب المجتمع الدولي مسار الأحداث باهتمام، وسط دعوات إلى احتواء التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي، خشية أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى انفجار مواجهة أوسع يصعب السيطرة عليها.

وبينما تستمر التحركات العسكرية والسياسية، يبقى قرار توجيه ضربة واسعة مؤجلاً في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة الحالية. فترامب، وفق هذه المقاربة، لا يبدو مستعجلاً على استخدام أقصى خياراته، بل يسعى إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب بأقل تكلفة ممكنة.

وتشير التطورات إلى أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الضغوط الحالية ستقود إلى تسوية أو ستفتح الباب أمام تصعيد أكبر، خصوصاً في ظل استمرار التوتر بين الخيار العسكري والمسار الدبلوماسي.

التعليقات مغلقة.