، أفادت مصادر مطلعة لجريدتنا بأن السلطات الإقليمية بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، وبتعليمات من المصالح المركزية بوزارة الداخلية، باشرت تحركات جديدة تروم تشديد المراقبة على سير دورات ماي للمجالس الجماعية الترابية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذا التحرك يأتي في ظرفية خاصة، يتزامن فيها انعقاد عدد من الدورات الجماعية، بينما تستعد أخرى للالتئام خلال الأيام المقبلة، ما دفع السلطات الوصية إلى تعزيز آليات التتبع والتقييم، تفاديا لأي انزلاقات تنظيمية أو سلوكية قد تؤثر على السير العادي لهذه الجلسات.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو الحد من تكرار مظاهر التوتر والفوضى التي طبعت بعض الدورات السابقة، والتي عرفت في حالات معينة تجاذبات حادة بين المنتخبين، وصلت أحيانا إلى تبادل السب والشتم وعرقلة مناقشة نقط جداول الأعمال، ما أثار انتقادات واسعة داخل الرأي العام المحلي.
وأضافت المصادر أن جزءا من هذا التشديد يرتبط أيضا بالسياق السياسي العام، حيث تُسجَّل مؤشرات على توظيف بعض الدورات كمنصات لتصفية حسابات سياسية، في ظل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر المقبل، وهو ما يرفع منسوب الحساسية داخل المجالس المنتخبة.
وفي هذا الإطار، تم توجيه تعليمات صارمة إلى عمال العمالات والأقاليم من أجل التدقيق في محاضر وتقارير دورات ماي، التي تُرفع إليهم عقب انعقادها، مع التركيز على رصد أي خروقات محتملة تتعلق بسير المداولات، أو تعطيل النقاش، أو الإخلال بضوابط العمل المؤسساتي داخل المجالس الترابية.
كما شددت المصادر على أن هذه المقاربة الرقابية تأتي في أعقاب تداول مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، وثّقت بعض مظاهر التوتر داخل عدد من الدورات، وأثارت موجة من الانتقادات، ووضعت عددا من المنتخبين المحليين في موقع حرج أمام الرأي العام.
ويرى متتبعون أن هذه الإجراءات قد تشكل رسالة واضحة مفادها تعزيز الانضباط داخل المؤسسات المنتخبة، وإعادة الاعتبار للعمل التمثيلي، في أفق ضمان نقاشات أكثر هدوءا وفعالية خلال المرحلة المقبلة، التي تتسم بحساسية سياسية وانتخابية متزايدة.

التعليقات مغلقة.