تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا في ظل تقارير تشير إلى استعداد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمرحلة «أكثر دموية» من العمليات العسكرية، تشمل احتمال تنفيذ ضربات برّية. وأفاد تقرير جديد بأن الجنود الأمريكيين المنتشرين في منطقة البحر الكاريبي المحيطة بفنزويلا مُنعوا من الحصول على إجازات خلال عطلات عيد الشكر وعيد الميلاد، تحسبًا لعمل عسكري محتمل خلال الأيام المقبلة.
ورغم هذه التقارير، نفت القيادة الجنوبية للولايات المتحدة (ساوثكوم) أي قيود على الإجازات، مؤكدة أن أفراد الخدمة والموظفين المدنيين يُمنحون فرصًا كافية للراحة على مدار العام، بما في ذلك خلال العطلات الرسمية.
وكشفت وثائق جديدة نشرها موقع «ذا إنترسبت» أن الولايات المتحدة تخطط للحفاظ على «وجود عسكري واسع في البحر الكاريبي» حتى نهاية ولاية ترامب، ما يشير إلى استمرار نشر القوات الأمريكية والعمليات البحرية في المنطقة على نطاق واسع. وتشير الوثائق إلى تنظيم إمدادات ضخمة للقوات المنتشرة، تشمل مواد غذائية ومخبوزات مخصصة لكل فروع الجيش الأمريكي، بما في ذلك البحرية ومشاة البحرية وخفر السواحل.
ويتمركز حاليًا أكثر من 15 ألف جندي أمريكي في المنطقة، وهو أعلى عدد منذ غزو الولايات المتحدة لبنما عام 1989. وتأتي هذه التحركات بعد أن صنّفت وزارة الخارجية الأمريكية ما يُعرف بـ«كارتيل الشمس» على أنه «منظمة إرهابية»، في خطوة تعتبرها فنزويلا ذريعة لتبرير تدخل غير قانوني.
وأكد خبراء أن الكارتيل المذكور لا يمثل تنظيمًا حقيقيًا، بل يستخدم كذريعة قانونية لتنفيذ عمليات سرية ورفع دعاوى وتجميد أصول وفرض قيود سفر، إضافة إلى توسيع التعاون الأمني والعسكري الأمريكي في المنطقة.
من جانبها، وصفت حكومة مادورو هذا التصنيف بأنه «كذبة لتبرير تدخل أمريكي غير شرعي»، فيما أشارت مصادر صحافية إلى أن العمليات السرية ربما تشكل المرحلة الأولى من خطة موسعة تشمل كل عناصر القوة الأمريكية.
كما تناولت تصريحات علنية لمسؤولين أمريكيين إمكانية استغلال الموارد النفطية الفنزويلية، حيث اعتبرت النائبة الجمهورية ماريا سالازار أن السيطرة على القطاع النفطي ستفتح نشاطًا اقتصاديًا بقيمة تريليون دولار لشركات النفط الأمريكية.
ورغم التصريحات الأمريكية، أظهر استطلاع حديث أن الغالبية العظمى من المواطنين الأمريكيين يعارضون أي تدخل عسكري في فنزويلا، مع تباين شديد في تقييم تهديد فنزويلا للأمن القومي، ما يعكس فجوة كبيرة بين الرأي العام والسياسة الخارجية الأمريكية.
وقال محللون إن استمرار السياسة الأمريكية في تجاهل الرأي العام مرتبط بمصالح نخبوية ضيقة، وأن العمل العسكري ضد فنزويلا سيكون محل جدل داخلي واسع في الولايات المتحدة.

التعليقات مغلقة.