كشفت تسريبات إعلامية عن رغبة إسرائيلية في “خلق أزمة” لكسر جمود المفاوضات، دون الوصول إلى انهيارها. وفي المقابل، تؤكد دول الوساطة – قطر ومصر والولايات المتحدة – أن التعليق المؤقت للمحادثات هو جزء طبيعي من عملية تفاوضية معقدة، داعية إلى عدم الانسياق وراء التضليل الإعلامي.
إ
وفقاً لمسؤول إسرائيلي رفيع، فإن إسرائيل ترى أن “خلق أزمة” قد يكون ضرورياً لإجبار حماس على تقديم تنازلات، خاصة فيما يتعلق بعدد الأسرى الفلسطينيين المطلوب إطلاقهم مقابل الرهائن الإسرائيليين. ومع ذلك، يُحذر المسؤول من أن انهيار المفاوضات ليس في مصلحة إسرائيل، ما يكشف عن رغبة في الحفاظ على مسار التفاوض كخيار وحيد لتجنب تصعيد عسكري مكلف.
هذه التصريحات تثير تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تتبع سياسة “الصدمة” لدفع حماس إلى مراجعة مواقفها، أم أن الأمر جزء من تكتيك تفاوضي لتحقيق مكاسب دون تقديم تنازلات جوهرية.
الوساطة: إصرار على الأمل رغم التعقيدات
من جهتها، شددت وزارة الخارجية القطرية – في بيان مشترك مع مصر – على أن التقدم في المفاوضات لا يزال ممكناً، رغم الصعوبات. وأكدت أن تعليق الجولات التفاوضية للمشاورات الداخلية “أمر طبيعي”، مشيرة إلى أن بعض التقارير الإعلامية تسعى لتقويض الجهود عبر تسريبات غير دقيقة.
كما أشار البيان إلى الدور الأمريكي في دعم الوساطة، مع تركيز الجميع على هدف واحد: “وقف إطلاق النار وإنهاء المعاناة الإنسانية في غزة”. وفي هذا الإطار، نقلت شبكة CNN عن مصادر مطلعة أن الاتصالات مع حماس وإسرائيل لا تزال جارية، وأن الأمل معقود على استئناف المفاوضات في الدوحة قريباً.
حماس تريد إطلاق سراح عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين، بينما ترفض إسرائيل هذا المطلب، واصفةً مواقف الحركة بأنها “غير واقعية”فيما إسرائيل تشترط عودة حماس إلى “الواقع” – وفق تعبير المسؤول الإسرائيلي – أي تخفيض سقف مطالبها كشرط لإرسال وفد إلى الدوحة.
هذا المأزق يعكس عمق الفجوة بين الطرفين، لكنه أيضاً يُظهر أن كليهما لا يريد تحمُّل مسؤولية فشل المفاوضات، مما قد يفتح الباب أمام حلول وسط.
رغم الحديث عن “الأزمات المُفتعلة” وتبادل الاتهامات، يبقى التفاوض هو الخيار الوحيد لتجنب مزيد من الدمار في غزة. السؤال الآن: هل ستنجح الوساطة الدولية في تحريك الجمود، أم أن الأطراف ستستمر في لعبة “الشد والجذب” على حساب المدنيين؟

التعليقات مغلقة.