عرفت وكالة التنمية الاجتماعية تصاعداً في الاحتقان بين أطرها وموظفيها، في سياق إداري يوصف بالمربك والمشحون، مع مؤشرات على تعثر الحوار الاجتماعي وارتفاع الشكوك حول منطق تدبير مناصب المسؤولية داخل المؤسسة.
مصادر مطلعة أكدت أن شرارة التوتر الحالية انطلقت عقب تعيين مسؤولة الموارد البشرية في منصب “مكلفة بمشروع”، وهو منصب إداري رفيع ضمن خانة مناصب المسؤولية، دون الإعلان عنه مسبقاً أو فتح باب الترشح أمام باقي الأطر المؤهلة. هذا التعيين أثار غضب عدد من الموظفين، الذين اعتبروا أن الخطوة تمت خارج معايير الاستحقاق والشفافية، رغم أن المنصب كان محل نقاش سابق خلال جلسات الحوار الاجتماعي القطاعي.
النقابة الوطنية لوكالة التنمية الاجتماعية، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، تدخلت بسرعة من خلال مراسلة استعجالية موجهة إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، عبّرت فيها عن قلقها البالغ بشأن ما وصفته بتلاعب في إسناد مناصب المسؤولية داخل الوكالة. وأكدت النقابة أن الموظفين كانوا يترقبون تسوية ملفات الترقية لعام 2024 وصرف التعويضات عن التنقل الخاصة بما تبقى من 2025، قبل أن يُفاجأوا بالتعيين الجديد الذي اعتُبر خارج أولويات المرحلة ومخالفاً لما تم الاتفاق عليه خلال الحوار.
وتجاوزت الانتقادات الجانب الإجرائي لتصل إلى التحفظ على مسار المعنية بالأمر في مواقع مسؤولية سابقة، حيث رأت النقابة أن إعادة تكليفها اليوم يعزز المخاوف من تكرار نفس الممارسات، بدل إرساء قواعد حكامة واضحة.
وفي تشخيص للوضع الإداري الراهن، وصفت النقابة وكالة التنمية الاجتماعية بأنها تعيش حالة فراغ إداري، في ظل غياب مدير بالنيابة وتوقف الحوار القطاعي المنتظم، ما يفتح الباب أمام قرارات أحادية لا تراعي قواعد الحكامة الجيدة والمساطر القانونية والتنظيمية، وفق تعبيرها.
لغة المراسلة النقابية عكست مستوى التوتر، إذ تحدثت عن تكريس سياسة “الگريمات الإدارية” وتحويل المؤسسة إلى ما يشبه “ضيعة خاصة”، مع ما تحمله هذه السياسة من مظاهر ريع إداري يعتمد على تعيينات على المقاس وتواطؤ إداري يقوض مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
في ظل هذا الوضع، طالبت النقابة الوزيرة الوصية بالتدخل العاجل لتوقيف التعيين المثير للجدل وفتح تحقيق في ملابساته، مع اعتماد آليات الإعلان والتباري في إسناد مناصب المسؤولية، وتسريع تنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي القطاعي. كما حمّلت الإدارة الحالية مسؤولية أي احتقان اجتماعي محتمل، في وقت تبدو فيه الوكالة أمام اختبار حقيقي لاستعادة الثقة وترسيخ الشفافية داخل مؤسسة يفترض أن تكون نموذجاً في العمل الاجتماعي والمؤسساتي.

التعليقات مغلقة.