أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

زلزال سياسي في جماعة الزراردة بتازة.. اتهامات بالتزوير وفضيحة “العمال الأشباح” تجرّ الرئيس إلى التحقيق!

إدريس المؤدب "

إدريس المؤدب " 

تعيش جماعة الزراردة بإقليم تازة على وقع توتر غير مسبوق، بعد أن تفجرت خلال الأسابيع الأخيرة قضايا مثيرة للجدل تمسّ نزاهة التسيير المحلي، وتضع رئيس الجماعة في قلب عاصفة اتهامات ثقيلة تتعلق بـ تزوير مستندات رسمية واستغلال ملفات العمال العرضيين في ما يوصف بـ”ريع سياسي منظم”.

القصة بدأت عندما تفجرت قضية تغيير بيانات في سجلات رسمية تهم رخصة ثقب مائي تخص عقارين بالنفوذ الترابي للجماعة، حيث تم اكتشاف تعديلات مشبوهة طالت الرسمين العقاريين رقم 21/52549 و21/52946. وأمام خطورة المعطيات، تقدم مقاول متضرر بشكاية مباشرة إلى الوكيل العام للملك لدى المحكمة الابتدائية بتازة، الذي بدوره أحال الملف على الفرقة القضائية للدرك الملكي بسرية واد أمليل لفتح تحقيق دقيق في الموضوع.

وحسب مصادر مطلعة، فإن رئيس الجماعة تمت مواجهته بالتهم المنسوبة إليه يوم الإثنين 14 يوليوز 2025، في جلسة استماع رسمية ضمن مسطرة البحث القضائي التي ما زالت مفتوحة إلى اليوم، حيث يتابع الملف لدى قاضي التحقيق.

لكن ما زاد من تأجيج الوضع داخل الجماعة هو قدوم لجنة مختلطة لتفحص ملفات العمال العرضيين، بعد تداول أنباء عن وجود عشرات الأسماء المسجلة كعمال دون أن تطأ أقدامهم مقر الجماعة أو ينجزوا أي مهمة فعلية.

وبحسب المعطيات الواردة من عين المكان، فإن عدد “العمال الأشباح” يفوق العشرين شخصاً، بينهم من هم معروفون بانتمائهم العائلي والسياسي إلى رئيس الجماعة أو إلى بعض الأعضاء الموالين له، وهو ما اعتبرته المعارضة استغلالاً سافراً للمال العام وتوزيعاً للريع تحت غطاء التشغيل العرضي.

وفي المقابل، خرج رئيس الجماعة المنتمي لحزب التقدم والاشتراكية عن صمته، نافياً كل ما يُتداول حول “العمال الأشباح” أو “التزوير في الوثائق الرسمية”، معتبراً أن هذه الملفات مجرد “ضجة مفتعلة من خصوم سياسيين فقدوا امتيازاتهم”، حسب تعبيره. وأوضح في تصريحات متفرقة أن ما قام به يدخل ضمن “تطبيق القانون وتنظيم استغلال الموارد المائية”، مؤكداً أن جميع العمال المسجلين يزاولون مهامهم وفق المساطر القانونية.

ورغم نفي الرئيس، فإن الانقسام داخل المجلس الجماعي بلغ ذروته، بعدما قررت المعارضة المشكلة من حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال مقاطعة دورة أكتوبر الحالية احتجاجاً على “الخروقات المتراكمة”، ما أدى إلى عدم اكتمال النصاب القانوني وتأجيل أشغال الدورة إلى موعد لاحق.

وتتحدث أوساط محلية عن أن قضية “العمال العرضيين” بدأت تتدحرج مثل كرة ثلج، خاصة بعد تسرب أسماء لأشخاص ميسورين وموظفين في قطاعات أخرى يستفيدون من أجور عرضية دون وجه حق، وهو ما أثار سخطاً واسعاً في صفوف الساكنة التي تتساءل عن مصير أموال الجماعة في ظل مؤشرات العجز التنموي بالمنطقة.

وتشير مصادر متطابقة إلى أن ما يجري في الزراردة يعكس صراعاً خفياً بين جيلين سياسيين داخل المجلس، بين من يوصفون بـ“الحرس القديم” الذين يحنّون إلى مرحلة الرئيس السابق، وبين الرئيس الحالي الذي يحاول فرض أسلوب جديد في التدبير، وسط اتهامات متبادلة وملفات معلقة أمام القضاء.

وإلى حين أن يقول العدالة كلمتها الفاصلة، تبقى جماعة الزراردة فوق صفيح ساخن، تنتظر ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، في وقت تتناقل فيه الساكنة تفاصيل الفضيحة في المقاهي والتجمعات، في مشهد يعكس حجم الاحتقان وفقدان الثقة في النخب المحلية، وسط دعوات لوزارة الداخلية إلى التدخل العاجل لإعادة الانضباط إلى دواليب التسيير الجماعي قبل أن تتسع رقعة الأزمة أكثر.

التعليقات مغلقة.