يتجه حزب الأصالة والمعاصرة إلى تثبيت قيادته الجماعية الحالية خلال اجتماع المجلس الوطني المرتقب في 31 من الشهر الجاري، في خطوة تُقرأ على نطاق واسع كرد مباشر على شائعات تحدثت عن وجود ترتيبات داخلية لتغيير القيادة، في سياق الاستعدادات للانتخابات العامة المنتظر تنظيمها مع نهاية السنة الجارية.
وتتكون القيادة الجماعية للحزب من فاطمة الزهراء المنصوري، والمهدي بنسعيد، وفاطمة سعدي، وهي الصيغة التي يبدو أن الحزب عازم على الإبقاء عليها دون تعديل، رغم ما يعيشه من ركود تنظيمي وانتقادات داخلية تفجّرت خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد تأجيل اجتماع المجلس الوطني مرتين متتاليتين.
وقد وجّه الحزب دعوات رسمية إلى أعضاء المجلس الوطني لعقد هذا الاجتماع، الذي يُعد محطة تنظيمية مفصلية. ويُفهم من جدول أعماله، الموقّع من طرف نجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني، أن القيادة الحالية ماضية في تثبيت موقعها، حيث لا يتضمن أي نقطة تشير إلى مراجعة أو تغيير في هيكلة الأمانة العامة.
ويشمل جدول الأعمال كلمات افتتاحية لرئاسة المجلس الوطني، تليها كلمة الأمانة العامة، ثم كلمة رئيس الفريقين البرلمانيين، قبل فتح باب المناقشة العامة، ليُختتم الاجتماع بتعقيب القيادة الجماعية للأمانة العامة وتلاوة البيان الختامي. وبحسب مصادر من داخل الحزب، فإن توزيع تدخلات القيادة الجماعية على مختلف مراحل الاجتماع ليس تفصيلاً تنظيمياً عابراً، بل رسالة سياسية وتنظيمية واضحة مفادها أن هذه القيادة مستمرة ولا تواجه أي تهديد داخلي في المدى المنظور.
ويأتي هذا التطور في سياق سياسي متحرك، خاصة بعد الخطوة المفاجئة التي أعلنها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، والمتمثلة في اعتزاله العمل السياسي مع نهاية ولايته. هذه الخطوة طرحت تحدياً جديداً أمام قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، وفرضت عليها إعادة تقييم استراتيجيتها السياسية وتحالفاتها المحتملة في المرحلة المقبلة.
ورغم أن أخنوش كان يُنظر إليه داخل الحزب كمنافس قوي لطموحات “البام” في تصدر المشهد الحكومي المقبل، إلا أن خروجه المرتقب من المعترك السياسي دفع العديد من قيادات ومناضلي الحزب إلى الاعتقاد بأن الطريق قد تصبح أقل تعقيداً، في انتظار اتضاح الصورة النهائية لما سيقرره رئيس الحكومة الحالي.
وبين رهانات الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ومحاولات ترميم البيت الداخلي، يبدو أن اجتماع المجلس الوطني سيكون مناسبة حاسمة لتأكيد اختيارات الحزب التنظيمية، وتوجيه رسائل طمأنة للداخل والخارج بشأن استقرار قيادته وقدرته على خوض المرحلة السياسية القادمة بثبات.

التعليقات مغلقة.