ساكرامنتو في المغرب كرة القدم درس في أنثروبولوجيا الثقافة
بقلم : جمال أوجدو صحافي رياضي
أبرزت وديتا المنتخب المغربي، تحت قيادة الإطار الوطني محمد وهبي، مؤشرات إيجابية لم تقتصر على الأداء التقني والنتائج المسجلة، بل امتدت لتكشف عن أبعاد ثقافية عميقة داخل المجموعة، خاصة من خلال تصريحات مساعده البرتغالي ساكرامنتو، التي عكست انطباعاً لافتاً حول خصوصية الثقافة المغربية.
وفي هذا السياق، أظهرت تجربة الطاقم التقني الجديد أن تطور الأداء الرياضي لا ينفصل عن البيئة الثقافية التي تحتضنه، حيث أشار ساكرامنتو إلى اكتشافه منظومة قيمية متماسكة داخل المنتخب، تتجاوز حدود العمل الكروي إلى ما يمكن اعتباره تجربة إنسانية قائمة على التلاحم والانتماء.
ومن جهة أخرى، تتيح هذه المعطيات قراءة أعمق لما يجري داخل المجموعة، إذ لا يمكن فصل النتائج المحققة، بين تعادل وفوز، عن دينامية التفاعل الثقافي بين اللاعبين والطاقم التقني، وهو ما ينسجم مع مقاربات مارغريت ميد التي تؤكد أن الانغماس في بيئات اجتماعية مختلفة يفضي إلى اكتشاف أنماط جديدة من القيم والسلوكيات.
كما أن شعور الانتماء الذي عبّر عنه المدرب المساعد، عقب مواجهتي منتخب الإكوادور ومنتخب الباراغواي، يعكس ما يمكن وصفه بـ”ثقافة الفوز”، وهي بنية رمزية جماعية تتشكل داخل كواليس المنتخب، حيث تتقاطع الروح الوطنية مع الانضباط والتكامل بين مختلف مكونات الفريق.
وفي المحصلة، تؤكد هذه المؤشرات أن نجاح المنتخب المغربي لا يرتبط فقط بالاختيارات التقنية أو التكتيكية، بل يقوم أيضاً على قاعدة ثقافية متينة، تمنح الأداء الرياضي عمقاً يتجاوز المستطيل الأخضر، ويعكس نموذجاً متكاملاً يجمع بين الهوية والانتصار.

التعليقات مغلقة.