باريس – شهدت فرنسا تصعيدًا أمنيًا غير مسبوق عقب أحداث فوضوية رافقت احتفالات جماهيرية بتأهل المنتخب الجزائري إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، في خطوة تعكس مخاوف السلطات من تحول التظاهرات الرياضية إلى تهديد للنظام العام.
وفي هذا السياق، وجه وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، مراسلة رسمية إلى جميع محافظي الأقاليم، دعاهم فيها إلى رفع درجة اليقظة وتعبئة كافة الصلاحيات الأمنية، تحسبًا لتكرار أحداث السادس من يناير، التي شهدت خروج الاحتفالات عن إطارها الرياضي.
أظهرت التقارير الأمنية أن مباراة حسمت في الوقت الإضافي أدت إلى تجمعات جماهيرية واسعة في عدة مدن فرنسية كبرى، من بينها باريس وليون وليل ومارسيليا، رافقتها أعمال تخريب، واستخدام مواد نارية محظورة، واعتداءات على عناصر الشرطة، ما اعتبرته وزارة الداخلية مؤشراً مقلقاً على تهديد النظام العام.
في حي بارباس بالعاصمة باريس، أدى استخدام الشماريخ والمواد النارية إلى اتخاذ قرار استثنائي بتوقيف حركة المترو في محطة الحي لمدة ساعة، في إجراء نادر يعكس حجم المخاوف الأمنية لدى السلطات المحلية.
وتطورت الأحداث شمال البلاد، وتحديداً في مدينة ليل، إلى إطلاق قذائف نارية على الشرطة، ما أسفر عن إصابة أحد عناصر الأمن بجروح طفيفة، في حادث صنفته السلطات ضمن الاعتداءات الخطيرة على الأمن العمومي.
وردًا على هذه التطورات، طالبت وزارة الداخلية بتفعيل صارم لكل أدوات الردع، بما في ذلك منع تداول المواد النارية، قمع الاحتلال غير القانوني للملك العمومي، والتصدي للاستعراضات وعرقلة السير، مع التنسيق المباشر مع السلطات القضائية لضمان المتابعة الفورية للمخالفات.
وشددت المراسلة على ضرورة سحب أو إلغاء تصاريح الإقامة بالنسبة للأجانب المتورطين في أعمال عنف أو تخريب، في توجه يربط بين السلوك الفردي ومشروعية الإقامة على التراب الفرنسي.
تأتي هذه الإجراءات في سياق داخلي حساس بفرنسا، حيث تتقاطع قضايا الأمن والهجرة والاندماج، مع اقتراب مواعيد مباريات ربع النهائي ونصف النهائي للبطولة الإفريقية، ما يزيد من القلق الرسمي من تكرار أو تصاعد هذه الاضطرابات.
وتعكس المراسلة، في مضمونها ونبرتها، اعترافاً ضمنياً بفشل احتواء بعض السلوكيات الجماهيرية، وإقراراً بأن احتفالات مرتبطة بالمنتخب الجزائري تحولت، في أكثر من مناسبة، من مجرد تعبير رياضي إلى مصدر تهديد فعلي للنظام العام.

التعليقات مغلقة.