أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

فوزي لقجع أمام مسؤولية الدفاع عن القانون: مباراة المغرب والسنغال وسؤال المحاسبة

بقلم: مخمد عيدني

لم تكن مباراة المغرب والسنغال حدثًا رياضيًا عابرًا، بل تحولت، بما رافقها من فوضى وانسحاب واحتجاجات غير مسبوقة، إلى محطة مفصلية في مسار كرة القدم الإفريقية، واختبار حقيقي لمدى احترام القوانين والمؤسسات، وهيبة التحكيم، ودور الجامعات الوطنية في حماية منتخباتها.

 

فما جرى داخل أرضية الملعب وخارجها تجاوز حدود التنافس الرياضي، وطرح تساؤلات مشروعة حول الصمت المؤسسي، وضرورة فتح تحقيق شفاف ومسؤول.

 

انسحاب غير قانوني… والهزيمة ثابتة بالنص

تنص لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم بوضوح على أن انسحاب أي فريق من أرضية الملعب، أو رفضه استكمال المباراة دون سبب قهري مثبت، يُعد خسارة قانونية، مع إمكانية فرض عقوبات تأديبية إضافية على الفريق المنسحب ومدربه.

 

الانسحاب الذي أقدم عليه المنتخب السنغالي، بتعليمات مباشرة من مدربه، لا يندرج ضمن الاحتجاج المشروع، بل يدخل في خانة محاولة فرض الأمر الواقع والضغط غير المشروع على الحكم، وهو سلوك مرفوض قانونًا وأخلاقيًا.

 

الأخطر من ذلك هو السماح بعودة الفريق إلى أرضية الملعب وكأن شيئًا لم يكن، في سابقة تضرب مبدأ تكافؤ الفرص، وتفتح الباب أمام فوضى مستقبلية تهدد مصداقية المنافسات القارية.

الاستفزاز داخل الملعب… خرق للروح الرياضية

عرفت المباراة ممارسات استفزازية واضحة تجاه بعض لاعبي المنتخب المغربي، خاصة خلال تنفيذ ضربة الجزاء، وهو ما يخالف المادة 12 من قوانين اللعبة، إضافة إلى مدونة أخلاقيات الفيفا التي تُجرّم كل سلوك غير رياضي يهدف إلى التأثير النفسي المتعمد على اللاعبين.

 

مثل هذه التصرفات، عندما تتم بشكل جماعي ومنظم، لا يمكن تبريرها بالمنافسة أو الضغط، بل تُصنف ضمن السلوك المشين الذي يستوجب المساءلة.

الحكم ومسؤولية القرار

يمنح قانون اللعبة الحكم سلطة مطلقة في إنهاء المباراة عند انسحاب أحد الفريقين أو تعريض سلامة اللاعبين للخطر.

 

عدم الحسم الفوري لنهاية اللقاء، رغم توفر شروط ذلك، يضع الأداء التحكيمي بدوره تحت مجهر المساءلة.

فالحكم ليس مجرد مسيّر للوقت، بل هو ضامن لاحترام القانون، وأي تردد في اتخاذ القرار الصحيح ينعكس سلبًا على مصداقية التحكيم القاري ككل.

حرية الصحافة ليست تفصيلاً

الاعتداءات اللفظية والجسدية التي طالت بعض الإعلاميين تُعد انتهاكًا خطيرًا لحرية الصحافة، وتناقض التزامات الاتحادات القارية بحماية المهنيين أثناء أداء واجبهم.

فالصحافي طرف محايد ينقل الحدث، وأي مساس به يُسيء لصورة المنافسة، ويُدخلها في دائرة الإدانة الحقوقية.

الاعتداء على الأمن… تجاوز الخط الأحمر

كما لا يمكن التغاضي عن أعمال الشغب والتعدي على عناصر الأمن المغربي، وهو سلوك لا يُصنف في خانة التشجيع أو الانفعال، بل يُعد اعتداءً على مؤسسة من مؤسسات الدولة، ويستوجب إجراءات صارمة في حق المتورطين.

الأمن ليس خصمًا، بل شرطًا أساسياً لإقامة أي تظاهرة رياضية.

فوزي لقجع… مسؤولية الموقع قبل كل شيء

في ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، ليس من باب الشخصنة، بل بحكم موقعه المؤسساتي داخل المنظومة الكروية القارية والدولية.

المطلوب اليوم:

موقف رسمي واضح من الجامعة
تفعيل المساطر القانونية لدى الكاف والفيفا
المطالبة بفتح تحقيق شامل
الدفاع عن حقوق المنتخب المغربي بالوثائق والقانون
فالصمت في مثل هذه القضايا لا يُقرأ حيادًا، بل يُفهم أحيانًا كتفويت لفرصة الدفاع المشروع.

 

ما حدث في مباراة المغرب والسنغال ليس انتصارًا أو هزيمة داخل المستطيل الأخضر، بل معركة قانون ومبادئ.

وإنصاف المغرب اليوم لا يعني الانحياز، بل تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
فكرة القدم، لكي تظل لعبة عادلة، تحتاج إلى شجاعة القرار قبل مهارة اللاعبين.

التعليقات مغلقة.