مونتورو، إسبانيا – لا تزال بلدة مونتورو الصغيرة التابعة لإقليم قرطبة تعيش على وقع جدل قانوني واجتماعي، بعد قرار المحكمة الابتدائية فيها الإفراج مؤقتاً عن عامل موسمي مغربي متهم بقتل شاب مغربي يبلغ من العمر 25 عاماً، إثر إطلاق رصاصة من بندقية هوائية يوم الأربعاء الماضي في بلدة أداموس المجاورة.
ووفقاً للمعلومات، كان الشابان المغربيان موجودين في المنطقة للمشاركة في حملة جني الزيتون، إحدى أبرز الفعاليات الزراعية في منطقة الأندلس. ونقل مجموعة من زملائهم العمال الشاب المصاب إلى المركز الصحي قرابة الساعة الخامسة والنصف مساءً، وهو يعاني من إصابة خطيرة نتجت عن رصاصة من بندقية هوائية. وعلى الرغم من الجهود الطبية المبذولة، لم يُكتب له النجاة، ليفارق الحياة متأثراً بجروحه.
بعد بلاغ الحادث، انتقلت عناصر الحرس المدني على الفور إلى المركز الصحي، لتبدأ تحريات ميدانية مكثفة أسفرت عن تحديد هوية المشتبه فيه وتوقيفه في ساعات الفجر الأولى من يوم الخميس، كما تمكّن المحققون من حجز البندقية الهوائية التي يُعتقد أنها استُخدمت في الحادث.
أمام المحكمة، قررت النيابة العامة عدم طلب إيداع المتهم السجن المؤقت، وهو القرار الذي تبنته المحكمة لاحقاً، فأفرجت عنه مؤقتاً بشروط احترازية تشمل سحب جواز سفره، ومنعه من مغادرة الأراضي الإسبانية، وإلزامه بالتوقيع مرتين شهرياً أمام المحكمة. وتُتابع السلطات القضائية المشتبه به بتهمة “القتل غير العمد” في انتظار استكمال التحقيقات وتحديد الظروف الدقيقة للواقعة.
تحقيق مفتوح وغموض يلف الظروف
تشير المعطيات الأولية إلى أن التحقيق لا يزال مفتوحاً لتحديد طبيعة الخلاف بين الشابين، وما إذا كان الحادث نتيجة نزاع سابق أو مجرد شجار عابر تطور بشكل غير متوقع. كما لم تُحسم بعد مسألة تعمّد إطلاق النار من عدمه، خاصة وأن السلاح المستخدم ليس سلاحاً نارياً تقليدياً، بل بندقية ضغط هوائي، مما يفتح الباب أمام فرضية الحادث العرضي.
على عكس بعض التوقعات، لم تشهد البلدة أي توترات اجتماعية أو طائفية في أعقاب الحادث، حيث يسود جو من الهدوء والاستغراب. وفي الوقت نفسه، لاحظ سكان ومصادر محلية أن بعض وسائل الإعلام حاولت تضخيم الحادث والتركيز بشكل مبالغ فيه على جنسية المشتبه فيه، رغم أن السياق العام للحادث هو سياق مهني عادي ضمن الحملة الزراعية، وليس له أي دلالات تتجاوز ذلك.

التعليقات مغلقة.