قسد بعد عقد من التأسيس: من يملك القرار في شمال سوريا؟
منذ تأسيسها أواخر عام 2015، تحولت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) إلى أحد أبرز الفاعلين العسكريين في شمال وشرق سوريا، مستندة إلى سيطرتها على مساحات واسعة ودعم أميركي مباشر في الحرب ضد تنظيم «داعش». غير أن الجدل الأبرز الذي يرافق هذا التشكيل لا يتعلق بعدده أو انتشاره، بل بطبيعة قيادته ومن يملك القرار داخله.
وتؤكد قيادة «قسد» أن قوامها يناهز 60 ألف مقاتل من مختلف المكونات القومية، مع حضور عربي واسع في صفوفها، إلا أن تقارير سياسية وحقوقية وشهادات منشقين تشير إلى أن القرار العسكري والسياسي يظل محصوراً في نواة ضيقة مرتبطة بوحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، التي تشكل العمود الفقري للتنظيم.
وجاء تأسيس «قسد» في سياق إقليمي ودولي حساس، تزامن مع تصاعد الحرب على «داعش» وحاجة الولايات المتحدة إلى شريك محلي «قابل للتسويق» سياسياً. وقد اعترف مسؤولون عسكريون أميركيون سابقون بأن اختيار الاسم كان يهدف إلى تخفيف الحساسية المرتبطة بعلاقة وحدات حماية الشعب بحزب العمال الكردستاني (PKK)، المصنف تنظيماً إرهابياً لدى تركيا والولايات المتحدة.
ورغم المظلة الجامعة التي رُوّج لها، بقيت وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة النواة الصلبة لقسد، في حين جرى ضم فصائل عربية ومحلية ضمن مجالس عسكرية، خاصة في الرقة ودير الزور والحسكة، لتوفير غطاء إثني أوسع للتنظيم.
منذ بداياتها، واجهت «قسد» اتهامات حقوقية مبكرة، أبرزها ما وثقته منظمة العفو الدولية أواخر 2015 حول عمليات تهجير قسري وتدمير منازل في مناطق ذات غالبية عربية، إضافة إلى تقارير لاحقة تحدثت عن اعتقالات تعسفية وسوء معاملة في مراكز الاحتجاز، وهي اتهامات تنفيها قيادة «قسد» بشكل متكرر.
وعلى المستوى السياسي، لم يقتصر دور الولايات المتحدة على الدعم الجوي والتسليح، بل شمل التدريب وبناء هياكل القيادة والسيطرة. وتشير شهادات منشقين، بينهم المتحدث السابق باسم «قسد» طلال سلو، إلى أن واشنطن لعبت دوراً في تشكيل واجهات عربية خلال معارك كبرى، مثل منبج والرقة، بهدف إظهار أن أبناء المناطق هم من يقودون العمليات، رغم بقاء القرار بيد قيادة مركزية.
وفي موازاة التحالف الأميركي، نسجت «قسد» علاقات متناقضة مع أطراف أخرى، إذ تعاونت في مراحل مختلفة مع روسيا، ونسّقت ميدانياً مع النظام السوري السابق، خاصة في شمال حلب، ما عزز الشكوك حول طبيعة مشروعها وحدود استقلال قرارها.
وبعد قرابة عشر سنوات على نشأتها، يظل السؤال الجوهري مطروحاً: هل تعكس الأرقام المعلنة عن حجم «قسد» حقيقة ميزان القوة داخلها؟ أم أن المسألة تتجاوز من يقاتل على الأرض إلى من يقرر في غرف القيادة؟
الإجابة، وفق مراقبين، تكمن في فهم بنية التنظيم وارتباطاته الإقليمية والدولية، لا في عدد مقاتليه أو تنوع شعاراته.

التعليقات مغلقة.