يواصل المغرب تنزيل مشروع الخط فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش بوتيرة متسارعة، بعد سنة من إطلاقه تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في إطار برنامج سككي طموح يهدف إلى إحداث تحول جذري في منظومة النقل وتعزيز الربط بين مختلف جهات المملكة.
ويُعد هذا الورش الاستراتيجي، الذي يشرف عليه المكتب الوطني للسكك الحديدية، من أكبر المشاريع المهيكلة بالمغرب، بغلاف مالي يناهز 96 مليار درهم، حيث يشمل إنجاز خط فائق السرعة بطول 430 كيلومتراً، إلى جانب اقتناء 168 قطارا جديدا، وتأهيل الشبكة الحالية لضمان جودة الخدمات واستمراريتها.
وقد سجل المشروع تقدما ملموسا على مستوى الأشغال، حيث تم الانتهاء من عمليات اقتناء العقارات وتحرير الوعاء العقاري بشكل شبه كامل، في مؤشر يعكس فعالية التنسيق بين مختلف المتدخلين، بينما تتواصل أشغال الهندسة المدنية بوتيرة متقدمة شملت إنجاز ملايين الأمتار المكعبة من الحفر والردم وبناء منشآت فنية استراتيجية.
وفي هذا السياق، تتقدم الأشغال على مستوى القناطر والأنفاق، خاصة بالمناطق الحيوية مثل الدار البيضاء وزناتة وعين عتيق، في حين تم توفير كميات كبيرة من المواد الأساسية الضرورية لإنجاز المشروع، بما يواكب الجدول الزمني المحدد.
كما تتواصل عمليات تجهيز السكك الحديدية وإعداد أنظمة التشوير، بالتوازي مع استكمال التصاميم المعمارية لمحطات المسافرين، حيث يرتقب انطلاق أشغالها تباعا خلال سنة 2026، في خطوة تهدف إلى تحديث البنية التحتية وتحسين تجربة التنقل.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يشكل المشروع رافعة قوية للنسيج الوطني، إذ تمت تعبئة حوالي 150 مقاولة، ثلثاها من الشركات المغربية، ما يعزز فرص التشغيل ويدعم الكفاءات المحلية في مجال الهندسة والبناء.
ويعكس هذا البرنامج السككي رؤية استراتيجية متكاملة تروم ترسيخ منظومة نقل حديثة ومستدامة، قادرة على مواكبة الدينامية الاقتصادية وتعزيز التنمية المجالية، بما ينسجم مع التوجهات الكبرى للمملكة نحو مستقبل أكثر ترابطاً ونجاعة.

التعليقات مغلقة.