أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

قطار فاس–سلا.. اكتظاظ وتأخير يرهق الركاب

بقلم: حنان الطيبي

ليست محطة القطار دائمًا بداية السفر؛ أحيانًا تبدأ الرحلة من ضيق العيش ومن حلم صغير لم يجد مكانه في مدينة أنهكها طول الانتظار والفرص المحدودة.

في قطار ينطلق يوميًا من فاس نحو سلا، تجلس الأجساد متقاربة، لكن الأرواح متعبة، كل واحدة تحمل قصتها بصمت ناطق. العيون جاحظة رغم ثقل النوم والتعب، والأيدي تمسك بحقائب خفيفة، كأن أصحابها تعلموا ألا يحملوا أكثر مما يحتمل القلب. هنا، لا أحد يسافر للمتعة؛ الجميع في مهمة صعبة، تحملها الأيام والضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

شاب في العشرينات يشاركنا قصته:

“غادي لسلا نقلب على خدمة… ففاس ما بقى والو ما يتدار. كل مرة كنقول هادي آخر رحلة، ولكن كنرجع نلقى راسي فالقطار من جديد.”

أم برفقة طفلها تقول بصوت منخفض:

“السفر ولى عادة، ولكن ملي كيتعلق الأمر بولدك، كتنسى التعب كامل وكتنسى حتى راسك.”
طالبة جامعية تقطع الرحلة أسبوعيًا بين فاس وسلا، تضيف:

“كنقرا هنا وساكنة ففاس… الطريق طويل، ولكن ما عندي اختيار. كنحاول نستغل الوقت فالمراجعة، حيث ساعات القطار ولات جزء من حياتي.”

بين محطة وأخرى، تتكرر المشاهد نفسها: عمال، طلبة، نساء، شباب… جميعهم يحملون قصصًا صامتة عن الحاجة إلى التنقل بين المدن، بحثًا عن عمل أو دراسة أو خدمات صحية لا تتوفر في مدنهم.

رحلة فاس–سلا قد تبدو قصيرة على الخريطة، لكنها طويلة في تفاصيلها الإنسانية، وتكشف حجم المعاناة اليومية للركاب، الذين يظل التعب معهم حتى بعد الوصول.

في ظل هذا الواقع، تبدو الحاجة إلى تحرك عاجل من المسؤولين أمرًا ضروريًا. على مدير السكك الحديدية، ربيع الخليع، العمل على تحسين ظروف النقل، وضمان راحة وسلامة المسافرين، من خلال تعزيز خدمات القطار، وتوفير عربات أكثر راحة، وتخفيف الاكتظاظ الذي أصبح يؤثر على حياة آلاف المغاربة يوميًا.

فالقطار ليس مجرد وسيلة للوصول من محطة إلى أخرى، بل هو مرآة للتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تتطلب اهتمامًا فوريًا ومسؤولية حقيقية من الجهات المعنية.

التعليقات مغلقة.